الصفحة 20 من 139

ولم يرد في أي من روايات الحديث تحديد للأحرف السبعة ، قال أبو بكر ابن العربي:"لم تتعين هذه السبعة بنص من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بإجماع من الصحابة ، وقد اختلفت فيها الأقوال" (1) . ولكن المتأمل في الروايات لا يخطئ تحديد موضوعها وهو قراءة القرآن ، فالاختلاف الحاصل بين الصحابة كان في الألفاظ المسموعة ، لا في المعاني المفهومة (2) . وقد قال محمد بن شهاب الزهري بعد روايته لحديث الأحرف السبعة:"بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا ، لا يختلف في حلال ولا حرام" (3) ، وأخرج الطبري عن أبي العالية الرياحي (ت 90هـ) أنه قال:"قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل خمسٍ رجلٌ ، فاختلفوا في اللغة ، فرضي قراءتهم كلهم ، وكانت بنو تميم أعرب القوم" (4) بلفظ:"قرأ عند النبي"،والباقلاني في نكت الانتصار ( ص 387) بلفظ:"قرأ عليه من كل حي رجل"] . وهذا يدل على أن الصحابة اختلفوا في قراءة القرآن ، ونزلت الرخصة بالتيسير عليهم في القراءة ، ولم يختلفوا في المعاني والأحكام. (5)

(1) ينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 97 ، والرزكشي: البرهان 1/212

(2) المهدوي: بيان السبب ص 144

(3) أبو عبيد: فضائل القرآن ص 335 ، وصحيح مسلم بشرح النووي 6/101 ،والطبري: جامع البيان 1/14

(4) جامع البيان 1/19 ، ونقله أبو شامة في المرشد الوجيز ( ص13)

(5) وردت رواية عن أبي مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كان الكِتَاب الأول نزل من باب واحد ،ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر ، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ، وأمثال" ( ينظر الطبري: جامع البيان 1/30 ، والداني: الأحرف السبعة ص 57 ، وأبو شامة: المرشد الوجيز ص 107) وقال ابن عبد البر ( التمهيد 8/275) :"هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت ... وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده ، وقد رده قوم من أهل النظر". وبيَّن عدد من العلماء أن هذا الحديث لا علاقة له بالرخصة في قراءة القرآن المذكورة في حديث الأحرف السبعة ( ينظر: الأندرابي: الإيضاح ص 61 - 62 ، وأبو شامة: المرشد الوجيز ص 108 , وابن الجزري: النشر 1/25 ، والسيوطي: الإتقان 1/136)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت