على ما يعرف الآن باسم مضيق باب المندب.
اللغة الأقدم عهدا:
تحتاج مناقشة فكرة أي اللغات التي يتحدث بها القاطنون شمال شبه الجزيرة العربية أو شمالها الغربي أو غربها أقدم عهدا في وجودها من اللغة العربية، أو حتى ندا لها أن يناقش الباحث فرضين لا ثالث لهما:
الفرض الأول: اللغة الأصلية أدق أداء، و أكثر تقعيدا، و أغنى ألفاظا مما ينتمي لنفس العائلة التي تنتمي لها، فإذا قارن الباحث اللغة العربية بغيرها من الساميات؛ تبين له أن اللغة العربية هي اللغة الأدق أداء، و الأكثر تقعيدا، و الأغنى ألفاظا، و أن الساميات الأخريات أقل منها دقة، و أقل تقعيدا، و أقل ألفاظا، و لم يثبت باحث خلاف ذلك.
الفرض الثاني: تحتاج اللغة وقتا أطول؛ لتكون أدق أداء، و أكثر تقعيدا، و أغنى ألفاظا؛ فمعنى هذا أن اللغة العربية أقدم من الساميات الأخريات.
فإذا أضاف الباحث ما تقدم إلى الإجابة عن السؤال التالي:
لماذا نعتبر اللغة العربية هي اللغة السامية الأولى؟
-تحدث آدم عليه السلام مع زوجه لغة واحدة، و علما هذه اللغة لأولادهما، و بذلك تحدثت أسرة آدم لغة واحدة، حتى إذا كبروا و تزوجوا و تناسلوا تفاهموا بنفس اللغة، و بذلك يمكن القول أن آدم و ذريته تحدثوا نفس اللغة الواحدة أثناء حياة آدم، و أن من ارتضاهم آدم من أبنائه و أحفاده لأن يكونوا سدنة بيت الله الحرام في حياة آدم، و بعد وفاته كانوا يتحدثون و يتعبدون لله و يعلمون أخوانهم و يرشدونهم؛ لتأدية مناسك الحج بنفس اللغة السامية؛ ليعود كل منهم إلى ذويه بعد أداء المناسك مطمئنا إلى أنه قد أدى حجا مبرورا؛ تقربا إلى ربه، و لم يثبت باحث أنهم غيروا لغتهم منذ عهدهم الأول بالبيت الحرام حتى الآن.
-اللغة العربية هي اللغة التي تحدثت بها القبائل العربية التي جابت المنطقة المجاورة لبيت الله الحرام بحثا عن الكلأ و الماء، و تفاهموا بها مع سدنة بيت الله الحرام، و تبادلوا معهم المصالح و التجارة، و حفظوا الحجيج عند مرورهم بجوارهم، و لم يعرضوا لهم بسوء مراعاة؛ لجوار بيت الله، و لم يثبت باحث أنهم غيروا لغتهم.
احتفظت اللغة العربية بكثير من الأصول السامية القديمة في مفرداتها و قواعدها، و لا يعدلها في ذلك أي لغة سامية أخرى؛ فقد نشأت في منطقة منعزلة في أقدم موطن للساميين، فقلت فرص تأثرها بغيرها من اللغات. ¹ سكان بلاد العرب الذين لم يختلطوا بغيرهم من الأجناس البشرية لهم مميزات الجنس السامي الخلقية ... و الخلقية و لغتهم أقرب اللغات إلى السامية الأم. ²
مما تقدم يتبين أن:
أ المخاطب المثنى بقي في اللغة العربية، و اندثر من اللغات السامية الأخرى لأنها كانت لهجات من اللغة ـــــــــــ
? - (وافي: فقه اللغة ص 16)
? - (رمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية ص 42)
العربية، و اللهجات تميل إلى التخفف من كثير من تفاصيل قواعد اللغة الأم؛ و لذلك نرى الأكدية، ... و العبرية، و الحبشية، و الآرامية أقل صيغا، و أقل تقييدا.