و مصر، و منطقة الحجاز، دليل أن الذين قطنوا تلك المناطق تكلموا بسهولة بلغة مشتركة تلك اللغة التي حافظ عليها الذين عاشوا حول بئر زمزم بجوار الكعبة المشرفة؛ لأنهم حافظوا عليها كلغة سامية مقدسة عرف بها البشر لماذا خلقوا، و كيف يتعبدون تقربا للخالق جل في علاه.
-لا يوجد دليل على أن أخوة سيدنا يوسف عليه السلام عندما قدموا إلى مصر في السنوات العجاف؛ للحصول على طعام لهم، و لأبيهم، و باقي أفراد قبيلتهم احتاجوا مترجما ليخاطبوا المصريين.
-لا يوجد دليل على أن سيدنا موسى عليه السلام عندما ورد ماء مدين احتاج مترجما؛ ليخاطب ابنتي سيدنا شعيب عليه السلام، ثم يخاطب أباهما، علما بأن سيدنا موسى عليه السلام قد خرج من مصر فجأة.
-لا يوجد دليل على أن سيدنا شعيب عليه السلام علم ابنتيه لغة الغرباء.
-لا يوجد دليل أن سيدنا موسى عليه السلام تفاهم مع قومه الذين خرج بهم من مصر باللغة العبرية؛ ذلك أنهم عاشوا في مصر سنوات طويلة منذ نبي الله يوسف عليه السلام، و تحدثوا بلسان المصريين، لم يكن أحد من المصريين- آن ذاك- يمكن أن يسمح لأي من بني إسرائيل أن يراطن أخاه أمامه بكلام لا يفهمه، و عندما ذهب موسى و هارون عليهما السلام إلى فرعون؛ ليبلغاه ما أرسلهما الله به لم يحدثاه بغير لغته.
-لا يوجد دليل على أن سيدنا موسى عليه السلام خاطب السحرة، و خاطب المصريين بغير لغتهم اليومية.
-لم يعثر إنسان على الألواح و لا نسخة الألواح التي نسخت بعد كسر الألواح التي كتبت فيها الشريعة، و قد سجل القرآن الكريم هذه الحادثة بقوله:"وَ كَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ امُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" (سورة الأعراف- آية 145 مكية) و قوله سبحانه و تعالى:"وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَاسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (سورة الأعراف- آية 150 مكية) .
-تردد الشعراء في شبه الجزيرة العربية على مكة, و تقارضوا الشعر في سوق عكاظ, و في غيره من أسواق العرب، و من المسلم به أن العرب لم يكونوا جميعا شعراء، بل كان الشاعر النابغة منهم من أخذ اللغة عن اللغويين المعروفين في زمانه، و عرف أيام العرب و أنسابهم و حكمهم عن العارفين بها، و صقل موهبته الشعرية بسماع الشعراء و رواية شعر المجيدين منهم و التدرب على أيديهم و الإفادة من نصائحهم، و عرف ثقافة عصره؛ ذلك أن"اللغة العربية المشتركة ليست لغة سليقة لكل العرب، بدليل وقوع اللحن، حتى من خاصة العرب"¹
-مما تقدم يتبين أن:
1 -تفاهم خاصة السكان الذين عاشوا في المنطقة السامية كلها معا بلغة واحدة مشتركة، و إن تحدث عامة
كل جماعة منهم بلهجتهم العامية التي تخففوا فيها مما ثقل عليهم من خصائص اللغة السامية الفصحى.
2 -الموطن الأول للساميين هو منطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية المعروفة الآن باسم اليمن و تطل
ـــــــــــــ
? - (رمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية ص 95)