الصفحة 14 من 35

رفعوا اللهجات إلى مستوى اللغات التي يزعمون الآن أنها أخوات العربية، و يطمئن ضمير الباحث إلى أن كل فوج من الأفواج المهاجرة تخفف من بعض القيود التي كانت عليها اللغة الأولى بدرجة تختلف عن غيره من الأفواج الأخرى؛ لاختلاف الظروف التي هاجر فيها كل فوج من المهاجرين مغادرا الحضانة الأولى التي عاشوا فيها؛ و لا يستبعد الباحث وجود عامل نفسي جعل المهاجرين يبتعدون عن اللغة السامية التي يتفاهم بها أخوانهم الذين قسوا عليهم، و اضطروهم للنزوح عن موطنهم الأصلي بحثا عن حياة أفضل حتى و إن استقبل بها أبوهم آدم الوحي، و عرف بها منهج الله.

أما سدنة بيت الله الحرام و جيرانه فقد نزحوا عن موطنهم الأصلي و جاوروا البيت الحرام رغبة فيما عند الله، دون ضغط من إخوانهم، بل حبا لهم في الله؛ و لذلك احتفظوا باللغة السامية التي يتعبدون بها لله، ... و يرشدون بها إخوانهم الحجيج الذين يفدون لضيافتهم حبا و كرامة؛ ليؤدي كل منهم مناسك الحج؛ تقربا إلى الله، و قد حقق لهم ذلك مكانة لم تتحقق لغيرهم، و بذلك حافظوا على لغتهم السامية التي لم يثبت باحث- حتى كتابة هذا البحث- أنهم تكلموا لغة غيرها حول البيت العتيق، هذه اللغة هي اللغة العربية التي أنزل بها القرآن الكريم هدى للناس.

خصائص اللغة العربية:

-"احتفظت اللغة العربية بكثير من الأصول السامية القديمة في مفرداتها و قواعدها، و أنه لا تكاد تعدلها في ذلك أية لغة سامية أخرى، و يرجع السبب في ذلك إلى نشأتها في منطقة منعزلة، فقلت بذلك فرص احتكاكها باللغات الأخرى، و لم تذلل لها سبل كثيرة في البعد عن أصلها القديم"¹

-تعلم سيدنا إسماعيل اللغة العربية من جرهم. ²، و كتبت المصاحف بلسان قريش. ³ أي أن اللغة العربية كانت معروفة في جرهم قبل أن يولد سيدنا إسماعيل عليه السلام، و لما كانت جرهم لم تعرف اللغة العربية بين يوم و ليلة؛ فإن هذا يعني أنها عرفت اللغة العربية حتى قبل مولد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام.

اللغة العربية ذات طبيعة خاصة؛ فهي أدق، و أغنى اللغات؛ بألفاظها، و تراكيبها، و نحوها، و صرفها، ... و شعرها، و نثرها، و خيالها، و تتوزع مخارج حروفها بين الشفتين إلى أقصى الحلق؛ لتتآلف في ألفاظ ثابتة منسجمة صوتيا؛ وفق أبنية، و قوالب ذات أوزان محددة؛ تنتمي إلى موادها اللغوية- دون أي قصور؛ فاللغة العربية تطلق على المسمى المعنى الأصلي المعلل غالبا؛ المفهوم من معنى المادة اللغوية التي ينتمي لها، ... و يدل على صفة حقيقية من أخص صفات المسمى، أو بعض أجزائه، أو وظيفته الأساسية، كما أن المعجم العربي يذخر ضمن مواده بألفاظ تعبر عن أكبر الماديات، و أدق دقائقها، و أشمل المعنويات، و أخص مفرداتها؛ بما يطيح بمزاعم الذين يعتبرونها سببا في تخلف الناطقين بها؛ عن مواكبة مسيرة البشرية في العصر الحديث.

ــــــــــــ

? - (علي عبد الواحد وافي: فقه اللغة ص 51)

? - (شركة حرف: موسوعة الحديث الشريف، إصدار 2.1 صحيح البخاري- أحاديث الأنبياء رقم 3113)

? - (المرجع السابق: صحيح البخاري- المناقب حديث 3244)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت