لماذا نطق آدم الذي هو الإنسان الأول باللغة المفهومة؟
الإجابة: لأن الله سبحانه و تعالى الذي خلقه إنسانا أقدره على النطق، و التفاهم مع بني جنسه؛ ليكون خليفة في الأرض، قادرا لأن يتلقى منهج الله، و يبلغه الثقلين.
لماذا يهمهم أي آدمي إذا عزل منذ ولادته بعيدا عن غيره من البشر؟
الإجابة: نطق الإنسان الأول الذي هو آدم عليه الصلاة و السلام لغة مفهومة؛ لصلته بالله سبحانه الذي علمه الأسماء كلها، و نطقت زوج آدم لغة مفهومة؛ لصلتها بالله سبحانه الذي خلقها، و جعل بينها و بين زوجها صلة، و نطقت ذرية آدم لغة مفهومة؛ لصلتهم بأبيهم آدم و بأمهم، فإذا عزل إنسان منذ ولادته بعيدا عن غيره من البشر انقطعت صلة النطق بينه و بين من سبقه، و فقد مقوما هاما من مقومات الإنسانية؛ و هو مقوم الاتصال الذي يحقق التواصل؛ مما يؤكد على أهمية أن ينشأ الإنسان في كنف أسرة مثالية، يسمع و يتعلم منها نطقا سليما لمخارج الحروف معبرا عن المعاني المفهومة، و تفيده من تجاربها، و خبراتها الحياتية، ... و العاطفية، و تغرس فيه المثل العليا، و القيم الإيجابية؛ كما توفر له ما يحتاجه لتلبية مطالبه المادية وفق مراحل عمره؛ ليؤدي الإنسان دوره الإيجابي في الحياة ملتزما بقانون وجوده.
يتكلم البشر لغات كثيرة، فأي من هذه اللغات يمكن اعتبارها اللغة الأولى؟
يطمئن الباحث إلى إجابة صادقة إذا استحضر في وجدانه قانون وجود الإنسان- كظاهرة بشرية تتفاعل بدرجات متفاوتة مع ملايين الظاهرات في كوكب الأرض- و هو يتتبع خطواته الأولى في هذا الكوكب؛ فالإنسان وفق قانون وجوده قد خلق؛ ليعبد الله الذي جعله خليفة في الأرض، و أن الله سبحانه لم يجعل على الإنسان في الدين من حرج، قال تعالى: ( .. وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. ) (سورة الحج- آية 78) و قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَ هُدًى لِّلْعَالَمِينَ} (سورة آل عمران- آية 96) و من المسلم به أن آدم من الناس؛ و يستطيع أي باحث أن يتخيل مواصفات المكان الذي يصلح لأن يكون حضانة بشرية أولى، أي: المكان الذي يبدأ منه الإنسان الخلافة في الأرض، بحيث تتوفر فيه مقومات الحياة المادية، التي تفي بحاجة الإنسان في بداية عهده بهذا الكوكب، و يكون قريبا من مكان أول بيت وضع للناس؛ لأداء مناسك التعبد لله، و في نفس الوقت يصلح مكان الحضانة لأن يكون نقطة انطلاق تنطق منه الهجرات البشرية كل حين؛ لتعمير الأرض.
و إذا كان من الباحثين من قال:"بل وجد من مبدأ النشأة عدد من اللغات السامية"¹ فإن المنطق يؤكد أن آدم تكلم مع زوجه و أولاده و أحفاده- الذين هم نواة الشعب السامي بل و نواة البشر جميعا- لغة واحدة هي اللغة السامية الأولى، التي علمه الله بها الأسماء كلها، فلما تناسل البشر، و تزايدت أعداده بدأت الهجرات ... و انسلخ كل فوج من المهاجرين عن تلك اللغة السامية إلى لهجة عامية أقل دقة و أقل فصاحة تخففوا فيها من بعض القيود التي كانت عليها اللغة الأولى ثم جاء المقعدون من أبنائهم، و أحفادهم، و أضافوا، المسميات الجديدة عليهم في البيئات التي استوطنوها، و صنعوا المعاجم حتى لا تنسى أجيالهم ما اتفقوا عليه، و بذلك
ــــــــــ
? (علي عبد الواحد وافي: فقه اللغة ص 16)