وإيّاكُم ثُمَّ إيّاكُم أن تقومَ السّاعةُ أو تفاجئَكم العلاماتُ الكبرى، وأنتم في اللَّذاتِ مُنْهَمِكُون، فتكونون كمن قال الله تعالى في حَقّه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} (1) .
فهذا زمان قربَ مِنه قِيَام يَوم القيامِ واقتربَ ظهورُ الإمامِ المهدي، محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، إمام آخر الزَّمان، وما أدراكُمْ لعلَّه يَظْهَرُ في هذِه المِئَةِ ويخَرُجُ في عَصْرِهِ الدَّجالُ، وخروجُهُ وَقْعَةٌ داهِيَةٌ شدِيد الامتحان، ما مضى نبيٌّ مِنَ الأنبياء إلاَّ أنذر قومَهُ مِن فتنتِهِ، وَدَاوَمَ النَّبيُّ صَلَّى اللّهُ عَليه وسلَّم على التَّعوذِ مِنْ فِتْنَتِهِ في صلاتِهِ، وأَخْبَرنا عنْ أحوالِهِ وعلاماتِهِ، وأنَّهُ يخرُجُ من نَّواحي خُراسَان، يَتْبَعَهُ جَمٌّ غفِيرٌ مِن يَّهودِ أصبهانِ عليهمُ الأرديةُ والطَّيلسانِ، ويدَّعي الرُّبوبيةَ، وتَصْدُرَ عنه خَوارِقُ العاداتِ امتحانًا للأنسِ والجانّ، فيأمرَ السَّحابَ أن يُمْطرَ فَيُمْطِرُوا الأرضَ، يزرعُ فيخضرُ، معه جَنَّةٌ وَّنَارٌ، مَن كَفَرَ بِهِ أدخلَهُ نارَهُ وهو الجنَّةُ، ومَن آمن به أدخلَهُ جَنَّتَهُ وهو النّيرانُ، عن شِمالِهِ وَيمينِهِ مَلَكَانِ، فَيَقُولُ للنَّاسِ: أتؤمِنونَ إن شَهِدَ بِربوبَّيتي المَلَكَانِ، فيقولون: نعم، فَيَقُولُ: ألستُ بِربِّكمُ؟ فَيَقُولُ مَلكُ اليمينِ: كَذبتَ، ولا يَسمَعُهُ النَّاسُ، وَيَقُولُ مَلَكُ الشِّمَالِ لِمَلَكِ اليمينِ: صَدَقتْ، ويَسمَعَهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أنَّهُ صَدَّقَ الدَّجَّالَ، فيؤمِنون به، فَيالَهُ مِن خُسرَانٍ، يَسبَحُ في الأرضِ سَبْحًَا ويَسِيرُ المشارِقَ والمغاربَ في أربعينَ يومًا، يومٌ كسَنَةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وَّباقي الأيَّامِ كأيَّامِكُم إلى أن يَنزِلَ سَيِّدُنَا عيسى على نَبِيِّنا وعَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فيقتله،
(1) من سورة الأنبياء، الآية (1) .