فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 198

وبَعْدُ فيا أيُّها الأكياسُ من الجِنَّةِ وَالنَّاس؛ تَنَبَّهوا من نَوْمِ الغفلةِ، ولازِموا إبدال النَّومِ اليقظةِ، وَتَفكَّرُوا فيما مَضَى عليكم، وما يَمْضِي، وتَذَكَروا ما سَبَقَكُم وما يأَتِي، واجتهدوا في العِبَادةِ طَلَبًا للحُسْنَى والزِّيَادةِ، فَطُوبَى لِمَن جَاهَدَ نَفَسَهُ في اللهِ حقَّ جِهَادِه، واجتهدَ في مَرْضَاتِ اللهِ بِغَايَةِ اجِتهاده، وَتَذَكْرَ ما مَضَى ومَا يأَتي، وتَبَصَّرَ فيما أَتى وما يَمْضَي، فمن كانَ أهلًا للسَّعادة فَسَيُيَسَرُ لعملِ أهلِ السَّعادةِ، وَعَليكم بتجنبِ الاختراع، والتَّحرزِ عن الابتداع، فكلُّ بِدعةٍ ضَلاَلةُ وعصِيانُ المولى، وكُلُّ ضَلاَلةٍ تهوي بِصاحِبها إلى شرِّ المأوى وعليكُم بأداءِ أركانِ الإسلام، فإنَّها عُمُدِ الإسلامِ، مَنْ أَتَى بها بِحُقُوقِها وحُدودِهَا نالَ خيرَ الجزاءِ، وَمَن تهاونَ فيها مَالَ إلى شَرِّ الجزاءِ، وعليكُم بِتَصفيةِ النَّفسِ من الصِّفاتِ المُهلِكَةِ من الحَسَدِ والشُّحِّ والكبرِ والبِغْضَةِ؛ فإنَّ النَّفس لأمارة بِالسيئاتِ، وَمُنهمِكَة في المُهلكات، فمن خبثتْ نَفسُهُ قَبحُتْ أفعالُهُ، وَسَاءَ مصيرُهُ وفَسَدَ مَالُهُ.

وأكثروا من ذكرِ اللهِ في كُلِّ صُبحٍ ومساءٍ، فذكرُهُ شِفاءٌ من كُلِّ دَاءٍ، بِه يَنجو المرءُ من كُلِّ دَاهِيةٍ دَهياء، وآفةٍ عمياءٍ، وهو الذي يُنَجيِّ الشِّيطانَ عن الإنسانَ، وَيقَرِّبُ الذَّاكِرَ إلى الرَّحمنِ، جَعَلَنَا اللهُ وإيَّاكُم مِمن تَابَ وأنَاب، وَحفِظَنا اللهُ وإيَّاكُم من شِدَّةِ المنُاقَشَةِ وَسوءِ الحِسَابِ، وَوَفَّقَنَا اللهُ وَإيَّاكُم للجُهْدِ في العِبَادةِ، وذِكْرِ رَبِّ الأرُبَابِ.

وَقُولُوا من خُلُوصِ الجَنَان: اللَّهُمَّ يا منانُ، يَا رحمنُ؛ نحنُ عِبَادُكَ العُصَاةُ البَغَاةُ العُتَاة، فَارحمنا واغفِر لنا يا ذا الفَضلِ، والهبَات، يَا مُجيبَ الدَّعَواتِ وَرافِعَ الدَّرَجَات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت