ذُهلت الأم لمقالة ابنها ، وتحولت دموع الفرح التي ذرفتها احتفالًا بقدومه ، إلى دموع حزن وأسى أسفًا على حاله ، لكنها أخفت عبرتها خلف حجابها المصون وكتمت أنفاسها الحرّى ... وهي تردد: إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ومضت الأيام ، وخالد سار في غيه وضلاله ، ينتهز كل فرصة ليسافر على تلك الديار ثم يعود وقد ازداد تعلقًا بها ، ومقتًا لدينه وأهله .
أما أمه فلم تعد تقيم له وزنًا ، أو تلقى له بالًا ، فقد سقط من عينها ، وأبغضته في الله ، وهذا هو مقتضى لا إله إلا الله: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم .. ) الآية [ المجادلة: الآية: 22]
وصارت تدعو له بالصلاح والهداية ، وربما دعت بالهلاك إن لم يهده الله ..
وجاءت ساعة الصفر ..
كانت ليلة زفاف من العروس التي اختارها لنفسه ، لكن الأجل لم يمهله ، فبينما هو يسير بسيارته الصغير ، إذا اعترضت طريقه شاحنة نقل كبيرة فلم يجد مفرًا من الدخول تحتها ليتحول هو وسيارته إلى كومة من حديد ...
وبعد ساعة من الزمن وقف شرطي المرور وهو يحمل في كفيه كتلًا من اللحم والعظام ... إنه ما تبقى من خالد .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخره له في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم"أخرجه أحمد وغيره .
شرب الخمر ، فسَكِر ، فضر أمه ..
(1) رسالة الجامعة ، بقلم عبد العزيز المعارك ( بتصرف ) .