كان ذلك في شهر رمضان المبارك ، ومضى شوال وذو العقدة ، وفي غرة شهر ذي الحجة عزم على الحج ، ومضى ... وفي الميقات خلع ثيابه ولبس ملابس الإحرام ، وانطلق ملبيًا مع ضيوف الرحمن الذين جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات .. . وفي عرافات ، وما أدارك ما عرفات ، يوم يباهي الله بعباده ملائكته .. وقف هذا الرجل تحت أشعة الشمس الحارقة يسقي الحجاج بيده ، ماء باردًا سبيلًا سلسبيلًا ، يبتغي بذلك الأجر والثواب من الله الكريم المنان ، وبينا هو كذلك إذ فاضت روحه على ذلك الصعيد الطيب ، صعيد عرفات .. لقد شاء الله عز وجل أن يختاره في ذلك اليوم الكريم ، وفي هذه المناسبة العظيمة ، ليُبعث يوم القيامة ملبيًا كما جاء في الحديث (1) يده التي كان يكتب بها الحرام ، تحولت إلى يد طاهرة كريمة تحمل الماء العذب الرقراق لأكرم الضيوف وفي أطهر البقاع ، إنه فضل الله يؤتيه من يشاء ، ويمن به على من اختار طريق الخير على طريق الشر مهما كلفه ذلك من التضحيات ، فيا لها من خاتمة حسنة ...
جاء في الأثر:"من ترك شيئًا لله ، عوضه الله خيرًا منه".
شاتم أبي هريرة
(1) لا تقطع بذلك ، ولكن هذا هو الظاهر .