رأوا الأمير عثمان ومن معه كفوا ورجعوا عن ذلك. فباشر الشيخ هدمها وإزالتها، فأزالها الله عز وجل على يديه رحمة الله عليه" [1] ."
وكانت دعوته السلفيّة المباركة - طيب الله ثراه - مستمدة من سنة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -، والسلف الصالح - تنبع من صميم منهاج أهل السنة والجماعة. كانت تحرر العقل من البدع والخرافات والشعوذة التي كانت تتغذى من واقع التخلف وقيم الدولة العثمانية ومراحل الانحطاط في الواقع العربي، حيث كانت بداية التأسيس العلمي والحضاري للمجتمع الجديد.
ولم يكن يقصد - رحمه الله - فالرجوع إلى سيرة السلف الصالح إلى الرجوع بالتاريخ إلى الوراء ولا استنساخ أي تجربة من تجارب الماضي وإنما استلهم قوة تلك الفترة، أما اعتبار الفوارق الزمنية واختلاف العصور وما ينتج عن ذلك من خلاف طبيعة الحلول، فتلك أمور كانت تعتبر من المسلمات ولم تكن موضوع نقاش في كتابات الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - طيب الله ثراه - ولم يكن الشيخ يومًا مقلدًا، وإنما كان مجتهد عصره، ومدرسته منفتحة على المذاهب الأربعة وتتبين الفارق بين خرافات التصوف في الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر ومناهج التربية الروحية في الإسلام.
والناظر في دعوة الشيخ يجد أنها امتدادًا لفهم السلف الصالح للكتاب والسنة، ولم تكن وليدة دعوة الإمام بل كانت أيضًا امتدادًا للعلماء عبر القرون
(1) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - بشيء من التصرف دون خلل في المعنى أو المقصود - صدرت ضمن منشورات الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم 50 عام 1403 هـ