فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 31

فعلى هذا ما يوجد في كتب الوعظ من القصص عن بعض الزهاد، والعباد، ونحوهم نقول لكاتبيها وقارئيها: خير لكم أن تبدو للناس كتاب الله -عز وجل-، وما صح عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتبسطوا ذلك، وتشرحوه، وتفسروه بما ينبغي أن يفهم حتى يكون ذلك نافعًا للخلق؛ لأنه لا طريق للهداية إلى الله إلا ما جاء من عند الله -عز وجل-" [1] ."

ومن الخلل في التأصيل الاعتداد بالنفس والرأي والاستقلالية في الفهم مما ولد عدم الرجوع لأهل العلم الكبار والذين لهم قدم صدق وجهاد طويل في مسيرة هذه الدعوة ،فلا يرجع إليهم ويستضاء برأيهم وخاصة في النوازل ،بل يزهد ويزهد فيهم

وأما التربية:فمن أعظم نواحي الخلل فيها ما نراه بجلاء من تربية هؤلاء لتلامذتهم على نسق التربية الصوفية والحزبية:فالحق ما قاله هو- وإن كان بيّن البطلان -والباطل مانهى عنه -وإن كان حقًا- ،وهو بعمله هذا يدعوهم ولو بطريق غير مباشر لتقديسه ،فالله المستعان !

وهذا كله بلا ريب ناتج أيضا عن عدم الإخلاص في الدعوة ،وهو أعظم الآفات وأخطر المزالق:

قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ:"في الآية أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه صلى الله عليه وسلم ،وفيه التنبيه على الإخلاص لأن كثيرًا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه ..." [2] .

وهذا كله يقودنا للحديث عن وسائل الثبات على المنهج السلفي ،ولهذا موطن آخر لعله يتيسر بيانه في موطن آخر إن شاء الله .

وحاصل القول:

(1) "التفسير" (1/184-185) .

(2) "كتاب التوحيد بحاشية ابن قاسم" (ص56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت