و لا يجعلها المسلم أكبر ما يهمه، بل عليه أن يتغافل عنها و يحدث نفسه بما يهمه من أمر دينه أو دنياه، و يعلم أن الله تعالى قد عفى عن التخيلات و حديث النفس، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم".
و قد وقعت الأوهام لكثير من الصحابة، حتى قال بعضهم للنبي صلى الله عليه و سلم:"إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يَخِرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يتكلم به". و في رواية:"قالوا إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال:"و قد وجدتموه؟!". قالوا: نعم! قال:"ذاك صريح الإيمان". و في رواية: أنه سئل عن الوسوسة، قال:"تلك محض الإيمان". و نحو ذلك من الأحاديث، التي في صحيح مسلم و غيره."
و حيث إنها لا تضر الإيمان، فإن على المؤمن أن يجعل فكره و حديثه فيما بين يديه، فقد ورد في الأثر: تفكروا في المخلوق، و لا تفكروا في الخالق. و على المسلم أن يكثر من الدعاء بالصلاح و الثبات والاستقامة، و أن يكثر من ذكر الله و عبادته و تلاوة كتابه، و يبتعد عن الآثام و السيئات التي يتسلَّط بها الشيطان على المسلم، و الله أعلم.
علاج الخواطر الشيطانية
و سئل فضيلته:
* ترد على خاطري أحيانًا هواجس و خواطر، أخاف أن تخرجني عن ديني، فماذا أفعل تجاهها؟ و هل علي إثم في ذلك؟
فأجاب:
هذه الخواطر و الأفكار من الشيطان فهو الذي يوسوس في صدور الناس، ليوقع المسلم في الحيرة، فإذا أحسست بشيء من ذلك فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفثه و همزه و لمزه، و عليك بالانتهاء عن التفكير في الأمور الغيبية، و أمور الصفات و الكون، حتى لا يضعف اليقين.
رؤية الرسول صلى الله عليه و سلم في المنام