إن الجانب المنهجي الأساسي الذي نقصده أنه عندما نذكر"نماذج تاريخية"فإنه ينبغي أن لا يتبادر إلى الذهن أننا نقصد بذلك مجرد"المعرفة التاريخية"كما تقوم بذلك المناهج الوضعية الحديثة التي تدرس تاريخ الأمم لمحض المعرفة التاريخية عن الأمم السالفة وسيرة حياتها وانتاجها المادي في عالم المعرفة أو العمارة المادية كما تفعل الكثير من الدراسات التاريخية القديمة أو الحديثة. إننا بفضل الله علينا نتجاوز هذه الحدود الضيقة للمعرفة، لنقدم الرؤية العقدية في التاريخ القائمة على أساس التوحيد للمولى سبحانه وتعالى.هذه الرؤية أساسها أن هلاك الأمم في التاريخ الغابر إنما هو نتيجة عبادة الطاغوت بديلا عن الله سبحانه وتعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت...الآية) النحل /36
وأنّ الله لم يهلكها -وهو العدل الحكيم- إلا بعد أن بعث الرسل مبشرين ومنذرين و عندما رفضت المجتمعات ما جاء من عند الله أنزل الله عليها العذاب الأليم.
(فكيف كان عذابي ونذر، ولقد يسّرنا القران للذكر فهل من مذكر) القمر/16-17
وهذا يعني كذلك أن اندثار الأمم ليس مرده إلى نقص في قوتها المادية أو انحسار في معرفتها العلمية أو بروز أمم أخرى أمضى منها عزيمة وأقوى منها شكيمة وأقدر منها في مضمار الإنتاجية كما تحاول مدارس الفكر التاريخي المعاصرة أن تفعل . كلا إن الأمر يتعدى ذلك إنها قضية العبودية لله رب العالمين التي بها تستمر الأمم أو تهلك إذا انحرفت عنها.
بعد هذا التوضيح المنهجي نذكر بعض القصص التي أوردها القرآن الكريم لنرى الأثر الذي أحدثوه في الأرض ثم كيف كانت عاقبة كفرهم بالله وإصرارهم على الحنث العظيم، أي الشرك بالله، كما أسماه القرآن الكريم:
1.قوم عاد وسيرتهم في الأرض:
كان قوم عاد أول من عبد الأصنام بعد الطوفان وكانت أصنامهم - كما ذكر ابن كثير رحمه الله- ثلاثة صمدا وصمودا وهرا.