الصفحة 13 من 75

(هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) النحل 33-34

والكافر هيّن عند الله تعالى مهما علا بنيانه ومهما ازداد علمه ومهما كانت قوته وجبروته. يقول سبحانه وتعالى: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) الفرقان/ 55

أي كما يورد القرطبي رحمه الله:"وقيل: المعنى ، وكان الكافر على ربه هينا ذليلا لا قدر له ولا وزن عنده"انتهى كلامه.

فالكافر ما كان ليكون بهذا الهوان عند الله لو كان طائعا لله وحده لم يشرك به من الهوى أو الأصنام الفكرية أو البشرية. ولكن فساد المتبوع (الهوى والأصنام) أدى إلى فساد التابع (الإنسان) واستكباره على ربه وعلى الإنسانية التي دمرها بصدها عن سبيل الله وخرّبها بأفكاره الضالة ورؤيته المنحرفة لأهداف الحياة والأصول التي ينبغي أن تقوم عليها. يقول المولى سبحانه وتعالى:

(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) الأحقاف/ 20

ويقول سبحانه وتعالى مبينا جزائهم الذي لا يرد عنهم نتيجة إصرارهم على الكفر وثباتهم على أسوءٍ باطل عرفته الإنسانية في تاريخها وحاضرها: الشرك بالله رب العالمين واتخاذ الأنداد معه تعالى عما يصفون وتعالى سبحانه عمّا يشركون:

(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) الأحقاف/ 34

(والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) محمد/8-9

المبحث الثاني: نماذج تاريخية من حركة الكفر والشرك والجاهلية والأثر المدمر في الأرض من اعتداء وإجرام وإفساد وصد عن الله ودعوة رسله الكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت