-ولأنّ اعتبار خصال النسب والحرفة والمال في الكفاءة بناه الفقهاء على دليل عقلي هو الحرص على انتظام الحياة الزوجية، وربطوه بالأعراف. وقد تغيّرت اليوم هذه الأعراف.
8 -كما نرى اعتبار (الكفاءة في الدين والخلق) من الأحكام التوجيهية، وليست من شروط لزوم النكاح أو صحّته، لأننا نعتبر أنّ موافقة الزوجة نفسها شرط في صحّة عقد النكاح، وموافقة وليها شرط في لزومه، وهذا كاف لتحقيق المقصود فإنّ موافقة الزوجة أو الولي قد تبنى على وجود الكفاءة أو على أي سبب آخر. وهذا ما سنشرحه فيما بعد.
فيكفي في رأينا أن يكون للزوجة حقّ طلب إبطال الزواج إذا تمّ بدون موافقتها، وأن يكون للولي حقّ طلب فسخ الزواج لأي سبب مشروع إذا لم يكن موافقًا عليه قبل العقد، والقضاء هو الذي يحسم الأمر بإمضاء عقد النكاح أو إبطاله أو فسخه.
9 -الكفاءة في عقد النكاح في الدول الأوروبية:
إنّ عقود النكاح التي تجري في الدول الأوروبية، وسائر الدول غير الإسلامية يمكن تصنيفها ثلاثة أنواع:
الأول: عقود تجري وفق القوانين الشرعية لإحدى الدول الإسلامية. إنّ حكم الكفاءة في هذه العقود يعرف من خلال القانون الذي يحكمها. ولا نحتاج إلى البحث فيه.
الثاني: عقود تجري بين المسلمين، بعيدًا عن أي قانون رسمي سواء كان قانونًا شرعيًا أو وضعيًا، وتسمى عقودًا عرفية.
ومع أنّ المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث نصح المسلمين أن لا يلجأوا لهذه العقود، وأفتى بمنعها، إلاّ أنّنا نقول: انه على افتراض حصول مثل هذا العقد، فإنّ مسألة الكفاءة تعتبر حكمًا توجيهًا لا أكثر، يجدر بالطرفين مراعاتها حتى تتحقّق مقاصد النكاح، خاصّة لجهة الكفاءة في الدين والخلق. ولا يمكن اعتبارها شرط صحّة ولا شرط لزوم، لعدم وجود القاضي الشرعي الذي يمكن الجوء إليه لفسخ الزواج بسبب عدم الكفاءة.
الثالث: عقود تجري بين المسلمين وفق القوانين المدنية الأوروبية. ومن المعروف أنّ الكفاءة غير موجودة في هذه القوانين لا كشرط صحّة ولا كشرط لزوم، فلم يبق إلاّ أن يحرص الطرفان على مراعاتها عند الاتفاق على الزواج.
10 -بناءً على هذه الدراسة، وعلى واقع المسلمين في أوروبا، أقدّم هذا الاقتراح كمشروع قرار يتعلّق بمسألة الكفاءة.