من خلال ما تقدّم في تعريف النسب، وبيان أنواعه يتبيّن أن النسب، والقرابة، والرحم، كلها ألفاظ في معنى متقارب، ونجد أن حدود القرابة النسبيّة قد وضّحها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم، ففي الآيات التي تحدثت عن المحرمات من النساء، وكذلك آيات المواريث في العصبات، نجد تحديد الأنساب، فنلحظ أن الأنساب هي:
أولًا: أصول الإنسان وإن علوا: وهم الأب، والجد، وإن علا، والأم، والجدة وإن علت، ويشمل الجد والجدة أصول الأب والأم، ففي قوله تعالى عن آيات المواريث: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [1] ، والأبوان هما الأب والأم، والجد، والجدة وإن علوا وفي قوله تعالى عن آيات المحرمات من النساء: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [2] ، والأم تشمل الأم، والجدة وإن علت.
ثانيًا: فروع الإنسان وإن نزلوا: وهم الابن، وابن الابن، وإن نزل، وبنت الابن وإن نزلت، والبنت، وابن البنت وإن نزل، وبنت البنت وإن نزلت.
يقول الله تعالى في آيات المحرمات من النساء: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، فالآية تشمل البنت وإن نزلت، وتشمل أن المرأة لا تتزوج ابنها وإن نزل.
والفرع من كل شيء أعلاه، [3] وهو ما يرد إلى الإنسان ممن هم دونه من ذريته.
ثالثًا: فروع الأبوين: وهم الإخوة والأخوات وأبناؤهم، ويشمل الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب أو لأم وأبناءهم وإن نزلوا. وفي آيات المحرمات من النساء يقول الله تعالى: وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [4]
والأخ: وهو من الولادة من الأب أو الأم أو من كليهما، وهي من المؤاخاة والمشاركة.
رابعًا: فروع الأجداد والجدات: وهم على قسمين:
(1) سورة النساء آية 11.
(2) سورة النساء آية 23.
(3) مختار الصحاح 1/ 209.
(4) سورة النساء آية 23.