ويقول ابن البنا السرقسطي (1) : مذاهب الناس على اختلاف ومذهب القوم على ائتلاف (2) .
يشرح ابن عجيبة (3) هذا البيت فيقول:
...يقول (أي: ابن البنا) : ثم تقوم الحجة الدالة على أنهم على المحجة والطريق المستقيم، بشيئين:..بخلاف مذهب الصوفية، فهي متفقة في المقصد والعمل وإن اختلفت المسالك.. فمرجع كلام القوم في كل باب لأحوالهم، وإلا فلا تنافي بين أقوالهم لمن تأملها، وذلك بخلاف مذهب غيرهم، والوجه فيه أن الحق واحد وطريقه واحدة وإن اختلفت مسالكها، فالنهاية واحدة، والذوق واحد، وفي معنى ذلك قال قائلهم:
الطرق شتى وطريق (4) الحق واحدة ... ... والسالكون طريق الحق أفراد
ومذهب الصوفية هو الاتفاق في الأصول والفروع، أما الأصول فنهايتهم الشهود والعيان، وهم متفقون فيه لأنه أمر ذوقي لا يختلف (5) .
ويقول عبد الرزاق القاشاني (6) في شرحه على فصوص الحكم:
...يعني أن الطريق والغاية كلاهما واحدة في الحقيقة، وهو الحق، فالعارف يدعو على بصيرة من اسم إلى اسم (7) .
ويقول أحمد الصاوي المالكي الخلوتي (8) :
...وإنما العارفون تنافسوا في محبة الله ورسوله؛ فمنهم من طلب الوصال بالتغزل في الوسيلة، كالبرعي والبوصيري، ومنهم من طلبه بالتغزل في المقصد كابن الفارض وأمثاله، ومنهم من تغزل في المقامين كسيدي علي وفا، ومقصد الجميع واحد (9) ... [يعني بقوله (الوسيلة) : محمدًا صلى الله عليه وسلم] .
(1) أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف التجيبي، من سرقسطة في جنوب الأندلس، مات قي فاس في حوالي الربع الأول من القرن التاسع.
(2) الفتوحات الإلهية، (ص:101) .
(3) أحمد بن محمد بن عجيبة الدوريس الفاسي مات سنة (1224هـ) .
(4) ليستقيم البيت يجب أن يكون (الطرق شتى ودرب الحق...) .
(5) الفتوحات الإلهية، (ص:101) وما بعدها.
(6) الفاضل الكامل مات بعد سنة: (730هـ) .
(7) ص:155).
(8) مصري مات سنة (1241هـ) .
(9) الأسرار الربانية والفيوضات الرحمانية (ص:45) .