وأما الحرام فهو واضح أيضا، يعرفه الجاهل والعامي، والصغير والكبير، ومع ذلك يأكله الكثير من الناس ويتملكونه، مع علمهم بأنه حرام!!
أما المشتبه فهو الواسطة بين هذا وذاك، ولا يعرفه إلا الخواص من خلق الله، وعلماء المسلمين ومتبصروهم، أما الجهلة وعوام الناس فهم لا يتحققون من أي القسمين هو.
ومن الناس من يقول: إذا لم يكن من الحرام الصريح، فإننا سنأخذه ونتعامل به، ونجعله كسبا ما دامت حرمته لم تتحقق! وأن الأصل الإباحة! وهؤلاء لا شك قد يقعون في الحرام أحيانا.
وقد ضرب لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلا بالراعي الذي يرعى غنمه حول أرض قد حماها ملك من الملوك، له سطوة وله هيبة، فهذا الذي جاء يرعى دوابه حولها قد يغفل وقد يسهو وقد ينام، فترتع دوابه في هذا الحمى، فيأتيه حراس الملك، فيقبضون عليه ويصادرون أمواله، وربما حبسوه وضربوه! ويقولون له: لماذا جئت حول هذه الأرض وأنت تعرف أنها حمى لهذا الملك؟!
وهكذا الذي يتعامل بمثل هذه المعاملات المشتبهة، فهو يقع أحيانا في كثير من الأمور المحرمة، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: « ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» .
ولذا نحث إخواننا المسلمين على أن ينزهوا أنفسهم عن المشتبهات التي يخاف أن تكون وسيلة إلى إيقاعهم في الحرام، فإنهم إذا فعلوا وتنزهوا سلم بذلك دينهم وعرضهم، وهذا معنى قوله: « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » .
أي يسلم من الوصمة، ويسلم من القدح، ويسلم دينه وتسلم عبادته مما يقدح فيها، ومما ينقصها ويُبطلها أو يُنقص ثوابها.
وأما صيانتك لعرضك، فإنك إذا ابتعدت عن المشتبهات لم يجد الناس طعنا يطعنون به في عرضك، ولم يقدحوا في عدالتك، وسلم أيضا عرضك من الناس، ولم يتكلموا عنك إلا بخير، أما إذا ارتكبت شيئا من المشتبهات فإنك تدعو الناس لسبك وعيبك، والقدح في ديانتك، عن علم أو عن جهل، أو عن تصور خاطئ!!
: « من أنواع المعاملات المحرمة الربا » :