هذا الأمر ليس بالأمر الهين خاصة إذا علمنا أن ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تلحق .
في الصحيح خ 6501"كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه".
أخرج مسلم في صحيحه (1641) :"كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم وأسر- أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الوثاق قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيما رقيقا فرجع إليه فقال ما شأنك قال إني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وظمآن فأسقني قال هذه حاجتك ففدي بالرجلين قال وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ قال وناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال سبحان الله بئسما جزتها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد وفي رواية ابن حجر لا نذر في معصية الله"
( أتبيعني الجمل يا جابر قلت: بل أهبه لك ، قال: لا ولكن بعنيه فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره وكانت لي إليه حاجة شديدة ) :
لا يجوز أخذ أموال الناس بسيف الحياء وأن الإحراج في هذه الحالة يكون حكمه حكم المغصوب ويجب على الآخذ رده وتعويضه .
يرى أهل العلم بأن من أخذ مال غيره بالحياء كأن يسأل مالا في ملأ ، فدفعه المسئول بباعث الحياء فقط ، أو أهدى إليه هدية حياء يعلم المهدى له: أن المهدي أهدى إليه بباعث الحياء فقط فلا يجوز قبوله ولا يحل له التصرف فيه .
ففي"المعيار المعرب لفتاوى علماء الأندلس والمغرب"بأن أحد علماء المغرب سئل:"عمن وهبت هبة على وجه الحياء هل تطيب للمتصدق عليه أم لا ؟ فأجاب: قال الفقهاء في الصدقة إذا طلبت من المتصدق وفهم من حاله أنه أعطاها حياء وخجلا أو غير طيّب النفس ، أنها لا تحل للمتصدق عليه"9/153 .
وفي"مطالب أولي النهى" ( إذا علم ) المهدى له ( أنه ) أي: المهدي ( أهدى حياء فيجب الرد ) أي: رد هديته ، قال ابن الجوزي في"الآداب":"وهو قول حسن لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة ... ( ويتجه ) أنه إذا علم أنه أهدي له حياء إما يجب عليه الرد ( أو ) يجب عليه ( العوض ) وأن يكون العوض مثلها أو خيرًا منها ( و) يتجه ما ذكر ( أنه يحمل على ) من كان ( بذئ لسان ) أي: فاحشه ( يخاف منه ) التسلط على من لم يكافئه بالهجر و ( الذم ) فإذا علم منه ذلك فعليه أن يعوضه عن هديته خروجا من عهدته واستنقاذا له من تمزيق عرضه وارتكابه إثم الغيبة ، ويتجه ( أنه يحرم أكل طفيلي ) كملحّ على من بيده طعام ليستحي منه ويطعمه ، والطفيلي من يجلس على مائدة غيره من غير دعوة ولا إذن منه ، ويحرم أكل ( ضيف كذلك ) أي: على وجه المحاباة بأن يقيم في القرية زيادة على يوم وليلة ، ويكلف أهلها أن يضيفوه فيستحيون منه ويطعمونه ، فيحرم علي الأكل من زادهم ، لأنه في معنى الغاصب"4/380-381 .
لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يريد جمل جابر ، وأراد أن يساعد جابر من دون إراقة ماء وجهه ، بل كان يريد أن يحفظ لجابر كرامته .
( قال: بعنيه غفر الله لك ، قال جابر: استغفر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة ) :
استحباب الدعاء للأخوان .
لو لم يكن لجابر إلا هذه الفضيلة وهي استغفار الرسول له 25 مرة في ليلة واحدة لكانت كافية ، فالرسول هو له منزلة عظيمة عند ربه خصه الله برسالته وأكرمه بوحيه وجعله سفيرًا بينه وبين خلقه .
(قلت: فسمني به قال قلت: أخذته بدرهم ، قلت: لا إذا أغبن ) :
جواز ابتداء المشتري بذكر الثمن وإن لم يعرض البائع سلعته للبيع .
قول جابر لا ، ليس فيه معصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا ليس أمرًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(قال: فبدرهمين قال قلت لا .. فلم يزل رسول الله يرفع لي حتى بلغ الأوقية )
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل سعود الزمانان
عدد القراء: 1614
تاريخ الموضوع: 11 - نوفمبر - 2002 ميلادية