والقاعدة الثالثة: هي البحث عن لفظ جديد لمعنى جديد مع مراعاة قواعد الاشتقاق العربي، كأن يستعمل لفظ الشخصية للدلالة على ( etilannosreP) ، ولفظ الاستبطان للدلالة على ( noitcepsortnI) ، ولفظ الاهتمام للدلالة على ( teretnI) ، ولفظ الانتحاء للدلالة على ( emsiporT) ، ولفظ التكيف، أو الموالفة، للدلالة على ( noitatpadA) .
فهذه كلها اصطلاحات حديثة لم يستعملها القدماء، ولكننا نستعملها مطمئنين، لأنها مطابقة للأصول التي وضعها أصحاب اللغة. وهذا شبيه بما فعله القدماء من استعمال كلمة قوة للدلالة على ( ecnassiuP) ، وكلمة فعل للدلالة على ( etcA) وكلمة صورة للدلالة على ( emroF) ، وكلمة إمكان للدلالة على ( etilibissoP) ، فقالوا إن الإمكان في الشيء هو جواز إظهار ما في قوته الى الفعل، وطبيعته بين الواجب والممتنع، فاشتقوا من الإمكان التمكين بمعنى إخراج الشيء من القوة الى الفعل بالإرادة، وقد يجيء التمكين عندهم بمعنى إخراج آخر، وهو أن يكون تفعيلا من المكان. فتقول مكّنت الحجر في موضعه، إذا وفيته حقه من بسط المكان، وتسويته، ليلزمه ولا يضطرب، وليس في استعمالنا اليوم لفظ الحتمية ( emsinimreteD) ، والموضوعية ( etivitcejbO) ، والوضعية ( emsivitisoP) شطط ما دام القدماء من علمائنا لم يحجموا عن استعمال لفظ الهوية، والانية، والماهيّة وغيرها. ولكن اللغويين المحافظين منا لا يريدون أن يخرجوا من أقفاص المعاجم، كأن الألفاظ التي اصطنعها علماؤنا القدماء في الفلسفة، والطب، والفلك، والرياضيات، والطبيعيات، لم توضع إلا اعتباطا.
والقاعدة الرابعة: هي اقتباس اللفظ الأجنبي بحروفه، على أن يصاغ صياغة عربية، وهو ما نطلق عليه اسم التعريب، كقولنا: (هورميّة)