فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1301

وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية» السهروردي، حكمة الاشراق، طبعة كور بن طهران 1952، ص 298).

وحكمة الاشراق eihposolihP) evitanimulli) هي الحكمة المبنية على الاشراق الذي هو الكشف(ر:

هذا اللفظ)، وهي عين حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس، وهذا المعنى يرجع في الحقيقة الى المعنى الأول، لأن حكمة المشارقة أيضا ذو قبة وكشفية، ولا فرق بهذا الاعتبار بين حكمة الاشراق، والحكمة المشرقية التي تكلم عليها ابن سينا، لأن الشرق هو المنبع الرمزي لإشراق النور. وتختلف حكمة الاشراق عن الفلسفة الارسطية بأنها مبنية على الذوق والكشف والحدس، في حين ان الفلسفة الارسطية مبنية على الاستدلال والعقل. واكتساب النفس للمعرفة في فلسفة ابن سينا لا يتم بالاحساس، ولا بالخيال ولا بالوهم، بل يتم بالعقل، وأعلى درجات العقل الإنساني العقل، المستفاد الذي يتلقى الاشراق من العقل الفعال. قال ابن سينا: «فان الأفكار والتأملات حركات معدة للنفس في قبول الفيض، كما ان الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة، وان كان الأول على سبيل، والثاني على سبيل أخرى، كما ستقف عليه، فيكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما الى هذه الصور بتوسط اشراق العقل الفعال، حدث فيها منه شيء من جنسها من وجه، وليس من جنسها من وجه» (ابن سينا، كتاب الشفاء، الفصل الخامس، من المقالة الخامسة، من الفن السادس من الطبيعيات، ص 356 من طبعة طهران) .

وقد بين السهروردي صاحب حكمة الاشراق انه لا شيء أظهر من النور ولا شيء أغنى منه عن التعريف، فالشيء في نظره ينقسم الى نور وضوء في حقيقة نفسه أي في ذاته، والى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه، وهو الظلمة، فان الظلمة هي عدم النور.

أما النور في نفسه ولنفسه فيسمى بالنور المجرد والنور المحض.

وهذا النور المجرد إما أن يكون محتاجا وفقيرا كالعقول والنفوس، وإما أن يكون غنيا مطلقا لا افتقار فيه بوجه من الوجوه، إذ ليس وراءه نور، وهو الحق سبحانه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت