نقحناها، ومحصاها، واخترنا أوفقها وأصلحها، وثبتناه في معاجم اللغة.
والسبيل الواضحة والطريقة الصحيحة، التي يجب على العلماء اتباعها في وضع الاصطلاحات العلمية الموافقة، تنحصر عندنا في القواعد الآتية:
القاعدة الأولى: هي البحث في الكتب العربية القديمة عن اصطلاح مستعمل للدلالة على المعنى المراد ترجمته. ويشترط في هذه القاعدة أن يكون اللفظ الذي استعمله القدماء مطابقا للمعنى الجديد. فإذا وجدناه مطابقا له أطلقناه عليه دون تبديل أو تغيير، مثال ذلك أن القدماء أطلقوا لفظ (الجوهر) على المعنى الذي تدل عليه كلمة ( ecnatsbuS) ، وأطلقوا لفظ (المقولات) على المعنى الذي تدل عليه كلمة ( seirogetaC) ، فإذا أردنا أن نترجم هذه الألفاظ أطلقنا عليها الأسماء التي سماها بها من عرفها من أصحاب اللغة.
والقاعدة الثانية: هي البحث عن لفظ قديم يقرب معناه من المعنى الحديث، فيبدل معناه قليلا، ويطلق على المعنى الجديد. مثال ذلك ما ترجمنا به لفظ ( noitiutnI) ، فقد أطلقنا على هذا المعنى اسم الحدس، بعد أن وسعنا معناه القديم. فالحدس كما يقول الجرجاني في تعريفاته: «هو سرعة انتقال الذهن من المبادي الى المطالب، ويقابله الفكر، وهو أدنى مراتب الكشف» ، والحدسيات عنده هي: «ما لا يحتاج العقل في جزم الحكم فيه الى واسطة بتكرر المشاهدة» ، ويعبر ابن سينا عن ذلك بقوله: «ان من المتعلمين من يكون أقرب الى التصور لأن استعداده ... أقوى، فان كان ذلك الإنسان مستعدا للاستكمال فيما بينه وبين نفسه سمي هذا الاستعداد حدسا، وهذا الاستعداد قد يشتد في بعض الناس حتى لا يحتاج في ان يتصل بالعقل الفعال الى كبير شيء والى تخريج وتعليم» . ثم يقول: «الحدس فعل