يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته، ولا يكون مؤثرا في وجوده». وقيل الشرط ما يتوقف عليه المؤثر في تأثيره، لا في ذاته. وقيل أيضا: «الشرط ما يتوقف عليه ثبوت الحكم» (تعريفات الجرجاني) . والشرط عند الحكماء قسم من العلّة، لذلك قال (الغزالي) : الشرط هو ما لا يوجد الشيء بدونه، ولا يلزم أن يوجد عنده. ولذلك أيضا قال (الرازي) : هو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر، لا وجوده. والفرق بين الشرط والعلّة أن العلة هي التي تحدث الشيء، على حين أن الشرط لا يكفي لاحداثه، وإن كان ضروريا له. مثال ذلك أن اتصال الأسلاك المعدنية شرط ضروري لمرور التيار بالدارة الكهربائية، ولكن هذا الشرط لا يوجب حدوث الشيء اضطرارا، بل يهيئ أسباب حدوثه. ومثال ذلك ايضا ان النور شرط ضروري لنسخ النص، الّا أنه ليس علة له.
ومع ذلك فان الشرط في العرف العام كثيرا ما يراد به العلة.
وسبب ذلك أنّ لحدوث الشيء شروطا كثيرة يصعب في بعض الأحيان تحديد ما يكون منها علة، وما لا يكون علة، وان العلة في حقيقة الأمر هي الشرط الضروري والكافي لحدوث الشيء، والمقصود بالشرط الضروري والكافي (- iffus te eriassecen noitidnoC etnas) ما يستلزم وجوده وجود الشيء ونفيه نفيه. اما الشرط الضروري ( eriassecen noitidnoC) فهو ما لا يستغنى عنه، ولا يستقيم الاستدلال الّا به.
والشرط عند المناطقة هو المقدم في القضية الشرطية، مثل قولنا:
إن كان (آ) صادقا كان (ب) صادقا، وإن كان (ب) كاذبا كان (آ) كاذبا.
وقد يطلق الشرط على القول الذي يتوقف عليه صدق قول آخر، بحيث إذا كان الأول كاذبا كان الثاني كاذبا.
والشرط الواقعي او الحقيقي هو الظرف الذي يتوقف عليه وجود ظرف آخر، بحيث إذا غاب الأول غاب الثاني معه. وقيل شروط الشيء ظروفه. كالشروط الطبيعية التي يتوقف عليه بقاء الكائن الحي،