فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1301

الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، ثم اطلق بعد ذلك على العلم مع العمل. لذلك قيل:

الحكمة هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة قدر الطاقة البشرية. وقيل: الحكمة معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة، وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة ما للانسان وما عليه، أو هي معرفة الحق لذاته، ومعرفة الخير لأجل العمل به. قال ابن سينا: «الحكمة صناعة نظر يستفيد بها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه، وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله، لتشرف بذلك نفسه، وتستكمل، وتصير عالما معقولا، مضاهيا للعالم الموجود، وتستعد للسعادة القصوى بالآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية» .(الرسالة الخامسة في أقسام العلوم العقلية من تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات. ص:

104 -105). لذلك انقسمت الحكمة عنده الى قسم نظري مجرد، وقسم عملي. أما غاية القسم النظرى فهي حصول الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان، ويكون المقصود منها حصول رأي فقط، مثل علم الهيئة، وأما القسم العملي فالمقصود منه حصول رأي لأجل عمل، مثل علم الأخلاق، فغاية النظري هي الحق، وغاية العملي هي الخير(الرسالة الخامسة من تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات، ص:

105). وقال (ديكارت) :

«ليس المقصود بالحكمة الاتصاف بالحيطة أو الأخذ في الأمور بالأحزم فقط، وانما المقصود بها المعرفة الكاملة بجميع ما يمكن أن يعرف، لتدبير الحياة، وحفظ الصحة، واختراع الصناعات» (مبادئ الفلسفة، المقدمة، فقرة: 2) . ومعنى ذلك كله ان الحكمة علم وعمل، فاذا كان الإنسان عالما غير عامل بما يوجبه عمله، أو كان عاملا غير عالم بمبادي علمه، لم يكن حكيما.

2 -والحكمة أيضا حالة يوصف بها الحكيم، وهي هيئة للقوة العقلية متوسطة بين الجربزة والبلاهة (الجربزة: الخبث والخداع) ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت