الأعيان مطلقا، ويفهم منه الوجود الدائم، ويفهم منه حال القول والفعل الذي يدل على وجود الشيء في الخارج إذا كان مطابقا له، فتقول: هذا قول حق، وهذا اعتقاد حق، فيكون الواجب الوجود هو الحق بذاته دائما، والممكن الوجود حق بغيره، باطل في نفسه»(الشفاء 2، ص:
306). وحق اليقين «عبارة عن فناء العبد في الحق، والبقاء به علما وشهودا وحالا، لا علما فقط» .
2 -ويطلق الحق ( iarV) في الفلسفة الحديثة على المعاني الآتية:
الأوّل هو مطابقة القول للواقع، تقول: هذا قول حق، وهذا حكم حق، وضده الباطل والكاذب والمتناقض. وقريب من هذا المعنى قول (ديكارت) : «ان لا أتلقى على الاطلاق شيئا على أنه حق ما لم أتبين بالبداهة انه كذلك» (مقالة الطريقة، ص: 102 من الطبعة الثانية من ترجمتنا) .
والثاني هو الموجود حقيقة لا الموجود توهما، مثال ذلك قول ديكارت: «و كنت إلى ذلك شديد الرغبة في أن أتعلم كيف أميز الحق من الباطل، لأكون على بصيرة من أعمالي، وأسير على أمن في حياتي» (مقالة الطريقة، القسم الأول ص: 86 من ترجمتنا) فالحق بهذا المعنى هو الموجود الثابت. من قبيل ذلك قولهم:
من رآني فقد رأى الحق، أي رآني حقيقة، وقولهم: هذا ذهب حق، أي ذهب خالص، لا زيف فيه، وإذا وصفت الانسان بالحق عنيت بذلك اتصافه بالكمالات الخاصة به، فتقول: هذا عبد اللّه الحق، وهذا الشاعر الحق، وهذا العالم حق العالم، تريد بذلك التناهي، وأنه قد بلغ الغاية فيما يوصف به من الخصال، ومتى استحق الموجود نعتا مناسبا لحاله كان اطلاقه عليه حقا، والطريق الحق هو الطريق الموصل إلى الغاية، أما في علم الجمال فيطلق الحق على