ج- وإذا كانت الحرية مضادة للحتمية دلت على حرية الاختيار ( ertibra erbiL) ، وهي القول ان فعل الإنسان متولد من ارادته.
قال (بوسويه) : «كلما بحثت في أعماق نفسي عن السبب الذي يدفعني الى الفعل لم أجد فيها غير ارادتي» . ( ud etiarT: teussoB II. hC. ertibra erbil) . فالارادة اذن علة أولى، وابتداء مطلق، وهي خالصة من كل قيد، لأنها لا توجب أن يكون الفعل مستقلا عن الأسباب الخارجية فحسب، بل توجب أن يكون مستقلا عن الدوافع والبواعث الداخلية ايضا.
وهذا يدل على ان بين معاني الحرية واللاتعين واللاحتمية تساوقا وتلازما.
واذا سلمنا بحرية الاختيار، وجعلناها مقصورة على الأحوال التي تتساوى فيها الأسباب المتعارضة، حصلنا على معنى آخر للحرية، وهو حرية عدم المبالاة (- effidni'd etrebiL ecner) ، وقد عرفوها بقولهم:
هي القدرة على الاختيار من غير مرجح.
د- وتطلق الحرية أيضا على القوة التي تظهر ما في صميم الذات الإنسانية من صفات مفردة، أو على الطاقة التي بها يحقق الانسان ذاته في كل فعل من أفعاله، فيشعر بحريته مباشرة، ويدرك انها ميزة نظام فريد من الحوادث، تفقد فيه مفاهيم العقل كل دلالة من دلالاتها.
قال (برغسون) : «الحرية هي نسبة النفس المشخصة إلى الفعل الصادر عنها» (167، iassE: nosgreB) ، ومعنى ذلك ان الفعل الحر عنده لا ينشأ عن عامل نفسي مفرد، بل ينشأ عن النفس كلها. ونسبة المريد إلى افعاله كنسبة (الفنّان) إلى آثاره. والفرق بين فلسفة الحتمية وفلسفة الحرية، ان الأولى تقسم الفعل الحر وتعلله بقوى طبيعية مختلفة التركيب والتأثير، على حين ان الثانية ترى ان الفعل الحر، لا ينقسم، وان السببية النفسية، التي هي عماد الحرية، مختلفة كل الاختلاف عن السببية الطبيعية.
ه- والحرية عند (كنت) صورة معقولة متعالية، ذلك أن لكل ظاهرة في نظره تفسيرا مزدوجا: الأول هو تفسيرها بحسب السببية الطبيعية، وهو ان تربط تلك الظاهرة بغيرها من الظواهر ربطا