فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1301

حق الفرد في الاستقلال عن الجماعة التي انخرط في سلكها. وليس المقصود بهذه الحرية حصول الاستقلال بالفعل، بل المراد منها الاقرار بهذا الاستقلال، واستحسانه، وتقديره، واعتباره قيمة خلقية مطلقة. وفرقوا بين الحرية المدنية ( elivic etrebiL) ، والحرية السياسية ( euqitilop etrebiL) ، فقالوا: الحرية المدنية هي استمتاع الأفراد بحقوقهم المدنية في ظل القانون، أما الحرية السياسية فهي استمتاع الأفراد بحقوقهم السياسية، واشتراكهم في ادارة شؤون بلادهم مباشرة، أو بوساطة ممثليهم. وإذا اطلقت الحرية السياسية على الدولة نفسها، دلّت على سيادتها واستقلالها.

3 -المعنى النفسي والخلقي: آ- إذا كانت الحرية مضادة للاندفاع اللاشعوري، أو الجنون، واللامسؤولية القانونية والخلقية، دلّت على حالة شخص لا يقدم على الفعل إلا بعد التفكير فيه سواء كان ذلك الفعل خيرا أو شرا. فهو يعرف ما يريد ولم يريد، ولا يفعل أمرا إلا وهو عالم بأسبابه. لذلك قيل: ان الحرية هي الحد الأقصى لاستقلال الارادة، العالمة بذاتها، المدركة لغايتها. وقيل أيضا الحرية هي عليّة النفس العاقلة. ومعنى ذلك ان الفاعل الحر هو الذي يقيد نفسه بعقله وإرادته، ويعرف كيف يستعمل ما لديه من طاقة، وكيف يتنبأ بالنتائج، وكيف يقرنها بعضها ببعض أو يحكم عليها، فحريته ليست مجردة من كل قيد، ولا هي غير متناهية، بل هي تابعة لشروط متغيرة توجب تحديدها وتخصيصها. وتسمى هذه الحرية بالحرية الأدبية أو الخلقية.

ب- وإذا كانت الحرية مضادة للهوى والغريزة، والجهد، والبواعث العرضية دلت على حالة انسان يحقق بفعله ذاته من جهة ما هي عاقلة وفاضلة. فالحرية بهذا المعنى حالة مثالية، لا يتصف بها الا من جعل أفعاله صادرة عما في طبيعته من معان سامية. لذلك قال (ليبنيز) ان اللّه وحده هو الحر الكامل، اما المخلوقات العاقلة فلا توصف بالحرية الّا على قدر خلوصها من الهوى. (، zinbieL 21. hC, II erviL, siassE xuaevuoN)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت