لشيء ثالث متساويان. لذلك سمى (ديكارت) هذا الحدس نورا طبيعيا ( ellerutan ereimuL) ، أو غريزة عقلية. ومعنى الحدس عند (ليبنير) مبني على هذا الأصل الديكارتي، والدليل على ذلك قوله:
الحقائق الأولى التي نعرفها بالحدس نوعان: حقائق العقل، وحقائق الواقع.
2 -الحدس هو الاطلاع المباشر على معنى حاضر بالذهن، من حيث هو ذو حقيقة جزئية مفردة، وهذا المعنى الذي نجده عند (كانت) في كتاب نقد العقل المحض، وعند هاملتون وديوي، يوجب أن تكون الحقيقة الجزئية المفردة إما مثالية، كما في الحدس العقلي الذي يجمع بين تصور الشيء ووجوده، وإما مستفادة من الحساسية بصورة قبلية، كادراك الزمان والمكان، وإما بعدية، كما في الحدس التجريبي.
3 -الحدس هو المعرفة الحاصلة في الذهن دفعة واحدة من غير نظر أو استدلال عقلي، وهذا المعنى الذي أخذ به (شوبنهاور) لا يصدق على تمثل الأشياء فحسب، بل يصدق أيضا على تمثل علاقاتها كتمثل خواص الأعداد والأشكال الهندسية من جهة ما هي مدركة ادراكا مباشرا. وأكمل صور الحدس عنده الحدس الجمالي، الذي ينسى فيه الإنسان نفسه في لحظة معينة من الزمان، فلا يدرك إلا حقيقة الشيء الذي يتأمله.
4 -والحدس عند (هنري برغسون) عرفان من نوع خاص، شبيه بعرفان الغريزة، ينقلنا إلى باطن الشيء، ويطلعنا على ما فيه من طبيعة مفردة لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ، بخلاف المعرفة الاستدلالية أو التحليلية، التي لا تطلعنا إلا على ظاهر الشيء. قال (برغسون) : الحدس هو التعاطف العقلي الذي ينقلنا إلى باطن الشيء، ويجعلنا نتحد بصفاته المفردة التي لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ.
5 -والحدس هو الحكم السريع الموكد، أو التنبؤ الغريزي بالوقائع والعلاقات المجردة. قال (هنري بوانكاره) : ان هذا الحدس، أو هذا الشعور بالنظام الرياضي، يكشف لنا عن العلاقات الخفية.