فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1301

ولفظ الحالة بمعنى واحد، إلا ان الأول ينبئ عن الإبهام، فيناسب الإجمال، والثاني يدل على الإفراد، فيناسب التفصيل.

ويطلق الحال على معان متقاربة، كالكيفية، والمقام، والهيئة، والصفة، والصورة، فإذا دلّ على كيفية معينة ( etilauQ) كان من شأن هذه الكيفية أن تزول بظهور ما يعقبها، فإذا دامت وصارت ملكا سميت مقاما. لذلك قال المناطقة: الحال كيفية سريعة الزوال مثل الحرارة، والبرودة، واليبوسة، والرطوبة العارضة. قال ابن سينا:

«بالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، وبالأعراض ينقسم إلى اختلاف حالاته» . (النجاة 323) .

وإذا اطلق لفظ الحال على الهيئة النفسانية، دلّ عليها أول زمان حدوثها قبل أن ترتسخ، فإذا ارتسخت سميت ملكة ( etlucaF) قال ابن سينا: «فما كان منها ثابتا سمي ملكة، مثل العلم والصحة، وما كان سريع الزوال سمي حالا، مثل غضب الحكيم» (النجاة 128) .

والفرق بين الملكة والصفة، ان الملكة تدل على المعاني الراسخة، أي الثابتة الدائمة، على حين ان الصفة أعم منها، لأنها تطلق أيضا على ما هو في حكم الحركات، كالصوم، والصلاة، وغيرها.

والحال عند الفلاسفة القدماء أعم من الصورة، لصدق الحال عندهم على العرض أيضا، أما الصورة فلا تصدق إلّا على الجوهر.

ويطلق الحال في اصطلاح المتكلمين على ما هو وسط بين الموجود والمعدوم، وهو صفة لا موجودة بذاتها ولا معدومة، لكنها قائمة بموجود، كالعالمية، وهي النسبة بين العالم والمعلوم.

والحال في اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب، أو حزن، أو بسط، أو قبض.

فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، الأولى تأتي من عين الجود، والثانية تحصل ببذل المجهود.

والحال عند (ديكارت) و (اسبينوزا) احدى كيفيات الموجود أو الجوهر، والكيفيات قسمان: كيفيات ذاتية ثابتة لا يمكن تصور الشيء الّا وهي موجودة له، وتسمّى بالمحمولات ( stubirttA) ، وكيفيات عرضية متغيرة. وتسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت