أنت، فقال: «المشار اليه بقولي أنا ليس بجسم» (لباب الإشارات ص 71) ، وقال: «النفس لا معنى لها إلا المشار اليه بقولي أنا» (م. ن: ص 72) ، وقال: «إني قد أكون مدركا للمشار اليه بقولي:
أنا، حال ما أكون غافلا عن جميع أعضائي الظاهرة والباطنة، فإني حال ما أكون مهتم القلب بمهم أقول:
أنا أفعل كذا، وأنا أبصر، وأنا أسمع ... فالمفهوم من أنا حاضر لي في ذلك الوقت، مع أني في ذلك الوقت أكون غافلا عن جميع أعضائي» (م. ن: ص 72) .
ولكلمة أنا في الفلسفة الحديثة عدة معان: (ر: معجم لالاند، erialubacoV, ednalaL) .
1)المعنى النفسي والأخلاقي: تشير كلمة أنا في الفلسفة التجريبية الى الشعور الفردي الواقعي، فهي إذن تطلق على موجود تنسب اليه جميع الأحوال الشعورية، كقول (كوندياك) : عند الكلام على التمثال: أن الأنا هي شعوره- أي شعور التمثال- بما هو وبما كان، فليس الأنا إذن سوى جملة إحساسات.
يشعر بها التمثال أو يتذكرها.
وتشير كلمة (أنا) أيضا الى ما يهتم به الفرد من أفعال معتادة ينسبها الى نفسه، فيقول: أنا فعلت، وأنا أبصرت، وهذا المعنى قريب من المعنى الذي أشار اليه (الرازي) في لباب الإشارات (ص 72) .
2)المعنى الوجودي: تدل كلمة أنا على جوهر حقيقي ثابت يحمل الأعراض التي يتألف منها الشعور الواقعي، سواء كانت هذه الأعراض موجودة معا أو متعاقبة، فهو إذن مفارق للاحساسات والعواطف والأفكار، لا يتبدل بتبدلها ولا يتغير بتغيرها. قال (رويه كولارد) :
«إن لذاتنا وآلامنا وآمالنا ومخاوفنا وجميع إحساساتنا تجري أمام الشعور كما تجري مياه النهر أمام عيني المشاهد الواقف على الشاطئ» - ffuoJ rap seilbup stnemgarF),(423. p, dieR ed. lov. e 4, yor
فالانا إذن جوهر قائم بنفسه، وهو صورة لا في موضوع.
3)المعنى المنطقي: تدل كلمة (أنا) على المدرك من حيث ان وحدته وهويته شرطان ضروريان يتضمّنهما تركيب المختلف الذي في الحدس، وارتباط التصورات