وبعد فإن هذا المعجم الفلسفي، الذي أضعه بين أيدي القراء، لا يتضمّن جميع الألفاظ الفلسفية القديمة، والحديثة، بل يتضمّن أهم الألفاظ التي نستعملها اليوم في المنطق، والأخلاق، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الجمال، وعلم ما وراء الطبيعة، وهو يبين أصل كل لفظ في اللغة، ويثبت الى جانبه ما يقابله من الألفاظ الفرنسية، والانكليزية واللاتينية، ويحرص في شرح هذه الألفاظ وتفسيرها. على ايراد بعض النصوص الفلسفية التي تبين وجوه استعمالها. فهو اذن معجم ألفاظ فلسفية، لا معجم موضوعات، وهو أداة لتفهم النصوص، لا موسوعة فلسفية عامة محيطة بالمذاهب وبتراجم أصحابها.
وقد رتبته على حروف الهجاء العربي، والحقت به فهرسا عاما للألفاظ الفرنسية، والانكليزية، واللاتينية، يرشد القارئ الى المواضع المختلفة التي وردت فيها، بحيث يمكن الاطلاع على الألفاظ الأجنبية المقابلة للألفاظ العربية بمراجعة مواد المعجم، والاطلاع على الالفاظ العربية المقابلة للالفاظ الاجنبية، بمراجعة الفهرس المرتب على حروف الهجاء اللاتيني.
واذا كنت قد عنيت في هذا المعجم بتحديد معاني الالفاظ، فمرد ذلك الى اعتقادي أن هذا التحديد اساس كل بناء فلسفي منسّق. ان خير وسيلة للابداع الفكري المنظم هي الاتفاق على معاني الالفاظ، وليس المهم ان نضع لكل لفظ فرنسي، او انكليزي ما يقابله من الألفاظ العربية، وانما المهم ان نحدّد معنى اللفظ، وان نبين وجوه استعماله بالرجوع الى النصوص التي ورد فيها، وهي نصوص عربية قديمة، أو نصوص فلسفية حديثة مترجمة عن الفرنسية او الانكليزية.
ان اللفظ اذا كان جميلا، ولم يكن مفصلا على قدر المعنى، كان كالثوب المخيط على أبعاد اكبر او اصغر من حجم صاحبه. فما بالك