فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1301

والصور المتحركة، وغيرها. فالمعاني القائمة في الصدور كما يقول لجاحظ مستورة خفية، وبعيدة وحشية، ومحجوبة مكنونة «1» ، وإنما تحيا تلك المعاني في ذكر الناس لها وإخبارهم عنها واستعمالهم إياها.

ومهما يكن الاصطلاح العلمي وحشيا بعيدا عن المألوف، فإنّه اذا انتشر على ألسنة الناس، كان أحق بالترجيح من اللفظ الصحيح الذي لم يكتب له الانتشار. والخطأ المشهور كما قال بعضهم خير من الصحيح المهجور.

هذه أربع قواعد ذكرناها هنا على سبيل الإشارة لا على سبيل الإحاطة. ولا نزعم أبدا أننا استقصينا بها جميع الصعوبات التي تعترض طريق المترجم. إن العلماء الأوربيين يعتمدون في وضع الاصطلاحات العلمية على اللاتينية واليونانية. وفي وسعهم أن يؤلفوا كلمات مركبة من كلمتين أو أكثر، أو أن يضموا السوابق ( sexiferP) واللواحق ( sexiffuS) الى جذر المادة الأصلية، بحيث تتألف منها كلمات متشابهة دالة على معان متباينة. مثال ذلك أن ( esehtnyS) و ( esehtneraP) (esehtitnA) و ( esehtopyH) تدل على معان مختلفة مع أن جذرها الأصلي واحد. أما الاشتقاق في اللغة العربية فإنه يغير الأصل الثلاثي بما يضيفه عليه من حروف الزيادة، وليس في اللغة العربية سوابق ولواحق مضافة على الأصل، كما أنه لا يمكنها الآن أن تستمد من غيرها من اللغات القديمة، ما تستمده اللغات الأوربية من اللاتينية واليونانية ..

وهذه صعوبة أخرى يجب التغلب عليها بما امتازت به اللغة العربية من سعة المناهج، ولطف المخارج، وسهولة الاشتقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت