ثالثا: سبق أن شرحنا المصادر التى اعتمد عليها الجرديزى في كتابه، وهى كما يبدو مصادر متنوعة وأصيلة في كلا التراثين العربى والفارسى.
لذا كان لزاما علىّ أن أعود إلى النصوص الأصيلة وأثبتها في الحواشى، مع إثبات المقارنات بين هذه النصوص ونص الجرديزى ما أمكن السبيل إلى ذلك.
رابعا: إن الجرديزى عرف بأسلوبه العلمى الدقيق، فهو لا يميل إلى الاستطراد أو الإطناب، وينهج منهج الإيجاز، ويقرر هو ذلك حينما يذكر أن الذين لم يتحدث عن معارفهم وأنسابهم كأهل إيران إنما ترك الحديث عنهم لأمرين:
الأمر الأول: أن أحوالهم معروفة ومشهورة.
الأمر الثانى: أنه لو شغل بعرض هذه المعارف فإن الكتاب سيخرج عن حد الاختصار.
و لم تكن ترجمة مثل هذا الأسلوب العلمى الدقيق بالمهمة السهلة اليسيرة؛ لأن المترجم فيها يحس بقيود شديدة، فكل لفظة يجب أن ترد في الترجمة بمعناها الدقيق، لذلك اجتهدت أن تجى ء الترجمة مطابقة للأصل، وقد كلفنى هذا عناء استمر خمسة أعوام متتالية، ترجمت النص فيها أكثر من مرة، حتى أصل إلى ترجمة جيدة تكون قريبة من هذا النثر النفيس للمؤلف.
خامسا: يعتبر صاحب هذا الكتاب من مؤرخى الأفغان القلائل الذين يعنون مع دقة اللفظ وإيجازه برشاقة المعنى وجمال التعبير، فهو يتأنق في عباراته وتراكيبه، ويبدع في اختيار ألفاظه وأساليبه، ولم تكن مهمة المترجم بالسهلة أيضا في هذا؛ لأن المترجم يجب أن يتأنق في أساليبه واختيار ألفاظه تأنقا يكون شبيها بالمؤلف أو قريبا منه؛ مع المحافظة على النص وعدم البعد عنه أو التصرف فيه بأى حال.
سادسا: مؤرخ (زين الأخبار) من المؤرخين الذين تأثروا ببيئتهم تأثرا كبيرا، شأنه في ذلك شأن أى أديب شاعر، ولهذا استخدم بكثرة التعبيرات والأمثال والحكم التى لا تدرك معانيها بسهولة، وتكثر التأويلات والأقوال فيها، وهنا أنوه بفضل أخ