و وفق الأستاذ عبد الحى حبيبى في نشر كتاب (زين الأخبار) فى شهر فروردين عام 1347 هجرية شمسية، الموافق أبريل عام 1968 م وقد طبعه في إيران، وبدأت أقرأ في صفحات (زين الأخبار) منذ ذلك التاريخ. وفى كل يوم كان يقوى عندى الأمل في أن تتاح لى الفرصة وأنقل هذا السفر العظيم يوما إلى اللغة العربية، وبدأت أشمر عن سواعد الجد؛ لأننى أعلم أننى سأخوض بحرا عميقا فيحسن أن أعد للأمر عدته، وأعددت نفسى إعدادا كاملا وزودتها بكافة الوسائل التى يحتاج إليها المترجم.
و على الرغم من هذا فقد تكبدت في ترجمة هذا الكتاب صعوبات هى أكبر بكثير من أن يتسع المجال لذكرها تفصيلا، وكانت أهم هذه الصعوبات تتمثل في الآتى:
أولا: إن الكتاب- كما سبق أن شرحنا- عبارة عن موسوعة تاريخية اشتملت على كل ما يتعلق بتاريخ إيران بمفهومها القديم، وكانت تشتمل على إيران وأفغانستان وأجزاء كبيرة من آسيا الوسطى، بالإضافة إلى ذكر الأحداث المهمة في العالم الإسلامى منذ بعثة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى خلافة المقتدر بالله، ذاكرا بالتفصيل- مع كل هذا- أحداث خراسان بعد الفتح الإسلامى، وولاتها، وحركات التمرد فيها.
ثم انتقل من الجزء التاريخى البحت إلى حضارات الأمم والشعوب، فتحدث عن أصلها، وأنسابها، وأعيادها. وقد حرص المؤلف أن يجعل من كتابه دائرة معارف يثبت فيها كل المعارف التى سبقت على كتابه، ومن أجل ذلك تضمن الكتاب أمورا مغرقة في القدم، ولطالما صادفتنى إشارات اضطررت فيها إلى الرجوع إلى المكتبات العامة والخاصة، أدقق في الحقائق وأراجع الكتب التى عنيت بنفس الموضوعات التى عالجها (زين الأخبار) مما كلفني رهقا وجهدا كان في كثير من الأحيان فوق طاقتى.
ثانيا: إن هذا الكتاب مضى على تأليفه عشرة قرون؛ وهذا يتطلب من مترجمه أن يزود ترجمته بكثير من الحواشى والتعليقات التى توضح ما غمض من النص وتفصل ما أجمل فيه. وأشهد أن الوقت الذى بذلته في هذه الحواشى وتدقيقها لا يقل عن الترجمة بأى حال، وحقيقة أن الأستاذ عبد الحى حبيبى قد بذل جهدا كبيرا يذكر له ويشكر عليه في تزويد كتابه بالحواشى الدقيقة، ولكن هذا كان من أسباب مضاعفة جهدى لأننى عنيت بترجمة معظم حواشيه، ثم أضفت أنا ما وجدته مهما بالنسبة للقارئ العربى.