ثم جاء الأستاذ عبد الحى حبيبى وعزم على إخراج النص كاملا فأعانه الله على ما عزم، وأخرج الكتاب كاملا مصحوبا بالفروق بين النسخ، وقراءات الدارسين للنص، وترجيح بعض هذه القراءات على بعض. وقد استعان الأستاذ عبد الحى حبيبى بالمصادر الأصيلة المختلفة في التحشية على النص؛ وفى استكمال بعض النقص الموجود في النسخ المخطوطة. ومن خلال العمل في هذا الكتاب تتبدى شخصية الأستاذ حبيبى وما يتمتع به من أمانة علمية محمودة، فنراه مثلا في بعض الأحيان يقرر أن بعض الكلمات لم يستطع أن يقرأها، وأن البعض الآخر لم يكن له مرجع فيه إلا الحدس فقط.
-8 - هذه هى رحلة (زين الأخبار) مع العلماء والباحثين، أما رحلتى مع الجرديزى وكيف عرفته مؤرخا فذا فهى تبدأ من فترة طويلة. ومنذ أيام الطلب والتحصيل، حينما أوفدتنى جامعة الأزهر في منحة دراسية إلى جامعة كابل لدراسة درجة الدكتوراه في الأدب الفارسى وذلك في أوائل عام 1968 م. وفى الأعوام التى أمضيتها هناك قرر قسم اللغة الفارسية أن أدرس إلى جانب بحثى: البلاغة الفارسية، والنحو الفارسى، والتاريخ، لأن هذه المواد كانت لا غنى عنها في دراسة البحث الذى كنت أكتب فيه، ووافق مجلس الكلية على قرار القسم، وأسند تدريس التاريخ إلى الأستاذ الكبير عبد الحى حبيبى، فكنت أختلف إلى حلقات درسه مرتين كل أسبوع، وكانت تعقد في الجمعية التاريخية التى كان يشغل منصب الرئاسة فيها إلى جانب عمله أستاذا للتاريخ بجامعة كابل. ولم يكن الأستاذ عبد الحى حبيبى آنذاك غمرا، بل كان علما بين علماء التاريخ القديم والحديث والمعاصر في أفغانستان، وهو معروف بمؤلفاته الممحصة الموثقة لدى جميع الباحثين الذين كتبوا عن أفغانستان في شتى عصورها، وكنت في كل مرة أختلف إليه فيها أزداد إعجابا بمنهج الرجل ومؤلفاته العظيمة، وأخبرنى في تلك الآونة أنه بصدد نشر المتن الكامل لكتاب (زين الأخبار) .