تأثير طريقة مؤرخى العرب القدماء الذين يقسمون البشر إلى أنواع مختلفة، وطبقا لعقيدتهم فإن الجنس البشرى يأخذ منبعه من أصل ومنشأ واحد، ثم انتشروا في الأرض وتوطنوا فيها وتجاوروا.
يتحدث الشهرستانى المتوفى عام 548 ه في كتابه"الملل والنحل"عن طوائف الهند، وفى حديثه عن طائفتى (المهاكالية) و (الجهكلية) نجده يتشابه مع الجرديزى الذى يذكر في هذا الجزء مقتبسات من الجيهانى، فهل اعتمد الشهرستانى أيضا على الجيهانى فيكون الجيهانى مصدرا مشتركا بينه وبين الجرديزى، أم نقل عن الجرديزى؟
احتمالان واردان، وكلاهما يثبت أصالة الجرديزى، لأن الشهرستانى من مؤرخى الملل والنحل الثقات المشهود لهم بالدقة والأمانة، فهو يقول عن نفسه (ج 1 ص 23) :
"وشرطى على نفسى أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم من غير تعصب لهم ولا كسر عليهم"فإذا كان قد نقل عن الجرديزى فهذا توثيق للگرديزى، وإن كان قد أخذ عن الجيهانى فهذا توثيق لمصادر الجرديزى.
-5 - أما عن أهمية الكتاب بالنسبة للحضارة الإسلامية وقيمته الأدبية بالنسبة للتراث الفارسى فإن العلامة الأستاذ محمد القزوينى يقول عنه:"إنه كتاب نفيس"، ويقول عنه الأستاذ سعيد نفيسى:"إنه كتاب رفيع، فهو من حيث أسلوب الكتابة الفارسية سلس وسهل، يمتلئ بالنكات التاريخية التى لا توجد في كتاب آخر قط، وهو أكثر أهمية لدى الإيرانيين من أى كتاب آخر للتاريخ".
ثم يذكر الأسباب الدافعة إلى نشر الجزء الذى حققه من الكتاب فيجملها فى"الأهمية البالغة لهذا الكتاب النفيس"، ولأنه يراه مناسبا وملائما لإرشاد من يريدون أحسن نموذج للإنشاء البسيط السهل الفصيح، وأيضا للمطالب التاريخية الجديدة التى يحتويها"."