ولقد كانوا زمانا من اشدّ الناس شدّا ... كان جبارا سيلقي مرّة لله خدا
وقالت امرأة من اللواتى آمنّ بهود وقد صدّقته «1» :
ما جئتم ايها الوفد على القوم الحضور ... سقتم البلوى اليهم بالعذاب المستطير
هبوة يقدمها الريح بأمرذى صرير ... انّما اهلك عاد اجمعهم يوم الصدور
كرهوا غدرا فامسوا حطب النار السقير ... كل يوم لهم منها عذاب ذو كرور
سعبة ثم اتاهم ثامنا بالعنقفير «2» ... فتوافوا شرع الموت الى شرمصير
يتهادون جميعا شدّة الشّر الشرير ... فعلا وفدهم من بعدهم ريح الدبور
خافت الوحش فّمرت مسرعات لمرور ... يوم جاءتهم عقيم بالعذاب والنكير
لور آهم ذلك اليوم دعوهم بالثبور ... علموا ان وفد الريح وفد ذو غرور
وقال رجل من عاد ممن آمن بهود:
ارسلت عاد لقيما «3» وابا سعد مزيدا ... وابا جلهمة «4» القرم وعمرا ولبيدا
وفتى الفتيان لقمان اخا العمر الحميدا «5» ... وامير القوم وابنه القرم الصنديدا
اعظم الناس حلما واطول الناس عميدا ... اكرم الناس صميما امهات وجدودا
يشربون الخمر صرفا لا يملون القعودا ... تبعوا قيلا وعصوا صاحب النخوة هودا
فدعا هود عليهم دعوة اضحوا همودا ... سخّرت ريح عليهم تركت عادا خمودا
عصفت سبع ليال لم تدع في الارض عودا ... حصدت يوم وبار عادكم حصدا شديدا
تلك عاد قد ابيدت قسرة «6» فيمن ابيدا ... قيل قم فانظر اليهم لترى أمرا عتيدا
تلك اجساد لعاد نزعت عنها الجلودا ... لا تراهم أبدا الدهر كما كانوا شهودا
أي قوم زادت افضالي وجودا ... لو بكى الدهر عليهم لبكا الدهر الابيدا
(1) . تاريخ، صدقت
(2) . تاريخ: بالعفق فيرى
(3) . النهاية: لقمانا
(4) . النهاية: ابا جلهم، تاريخ: واتى جلهمة
(5) . النهاية: المجيدا
(6) . النهاية وتاريخ: فسرت