السبعة: فلما كان اليوم الثامن وهو يوم الاربعاء الثانى، ولم يبق من الرؤساء الذين كانوا مع الخلجان «1» في الفجّ الاعشرة نفر ومن جميعهم السبع «2» فاقبل هود، حتّى دنا من الخلجان والعشرة والذين بقوا معه، فقال لهم: ايّها العتاه المردة قد رايتم ما انزل الله تبارك وتعالى من العذاب فارجعوا عّما انتم عليه، فقد بقيت منكم بقيّة قبل ان تهلكوا جميعا. فقال لهم الخلجان: كلّا يا هود، ما نحبّ ان يرانا ربّك ضعفا عند الموت ابدا فمن هؤلاء الذين في وسط هذه الريح على الخيل العراب «3» ، يا هود؟ قال هود: هؤلاء الملائكة الذين ساقوا اليكم هذا العذاب. فقال الخلجان: هؤلاء الذين فعلوا الافاعيل، مهل «4» ربّك مقيدنا منهم بمن قتلوا منا، حتى نجيبك الى ما تدعونا اليه. فقال هود: أيها العاتي المتّمرد على ربّه، جلّ جلاله، انّ اللّه تبارك وتعالى لا يقيّد اهل طاعته لاهل معصيته، ولكن ارجعوا عن ضلالكم، لينقذ الله عزّ وجلّ من بقي منكم من العذاب. قال: فهل ربّك يحيي من هلك منّا حتى نؤمن به ونبعده؟ قال هود: من مات لا يبعث الى يوم القيامة، ولكن آمنوا بالله وتوبوا اليه واستغفروه، فانكم، ان فعلتم ذلك، زاد الله، عزّ وجلّ، فيكم بمكان كل رجل هلك منكم، عشرة رجال، ومكان كّل امرأة منكم عشر نسوة. قال الخلجان: انما نريد اخواننا الذين هلكوا مّنا، فأن لم يكن ذاك، فمرحبا بالموت! فانصرف هود عنهم، وهبّت عليهم الريح في ذلك اليوم كاشدّ ما كانت، فلم يبق من الرؤساء عند انتصاف النهار الا الخلجان وحده، وقد اخذ بعضادتي الفّج، يمينا وشمالا، وهو يزجز «5» ويقول:
لم يبق الا الخلجان وحده ... لا خير في سيف يغل «6» حدّه
لا لا ولا بحر يفور مدّه ... ان «7» راينا الموت فلا نرده
قال: فأمسوا وقد هلكوا أجمعين، وصارت اجوافهم خوالي «8» ، لم تبق الا الجلود وما خلا الصبيان والبهائم، فانهم ماتوا موتا رفيقا لم يمسّهم ألم تلك الريح. ثم ان الوفد انصرفوا نحو ارضهم وهم يحسبون انّ الغيث قد أتى قومهم. فكان اوّل من استقبلهم بهلاك القوم هى بنت معاوية بن بكر، الذى كان مقيما بالحرم، وكانت متزوجة فيهم،
(1) . الطبرى (1: 241 و242) وقصص الانبياء للكسائى (107) من الخلجان
(2) . تاريخ: جميع السبعين
(3) . تاريخ: العربية
(4) . الصحيح: فهل
(5) . النهاية وتاريخ: يرتجز
(6) . النهاية: يفل، تاريخ: يقل؛ والصحيح: يغلّ
(7) . تاريخ: اذا
(8) . ص: حوالم، تاريخ: خراب