فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 486

اشهرا، حتى هلكت انعامهم واصابهم الضّرّ الشديد والقحط الجهيد.

فلما رأى الشقىّ ملكهم قيل بن عمرو ذلك، جمع اليه نفرا من اشرافهم وافاضلهم، فاستشارهم فيما حلّ بهم من ذلك الجهد. فرأوا أن يوجّهوا وفدا الى الحرم ويستسقى لقومه. وكانت عاد وساير ولد ارم في جميع تلك الاعصار، اذا اصابهم ضرّ وكربة، بعثوا وفودهم الى الحرم؛ فيقفون بموضع الكعبة، فيدعون الله عزّ وجلّ، ويبتهلون اليه، فيستجاب لهم. وكان جميع ولد آدم في ذلك العصر يعرفون حق الحرم وفضله، وانه كان مبوّا آدم ومسكنه الذى نزل فيه.

فاجتمع رأي الملك قيل بن عمرو واصحابه الذين استشارهم، فيما حل بهم من الجدب والجهد، على ان يتوجه منهم سبعة نفر من اصحابه من افاضلهم واشرافهم، وان يكون هو احد السبعة الذين اختارهم الملك. فيصيرون الى الحرم، فيستسقون لقومهم. وكان في السبعة الذين اختيروا رجلان مؤمنان يوحدان الله، جلّ جلاله، ولا يشركان به شيئا، قد صدّقا هودا بما جاء من عند الله، عزّ وجلّ، احدهما مرثد بن سعد بن عفير، والاخر لقمان بن هزال بن هزيل.

وتسمية بقية الوفد: اولّهم الملك قيل بن عمرو بن مرثد بن شداد، وابنه عمرو بن قيل، وخليفة بن الحم «1» وكان خال معاوية «2» بن بكر المقيم بالحرم، ولقيم بن الوليد بن الحثمة، والوليد بن وهمان بن عمرو.

فساروا مع الملك قيل به عمرو وخمسمائة رجل من اهل بيته ووزرائه وقوّاده، فساروا شهرا من أرض اليمن، حتّى انتهوا الى الحرم. فقصدوا معاوية بن بكر، ونزلوا عليه. فاحسن ضيافتهم. وكان ينحر لهم الجزر، ويسقيهم الخمر، وتغنيّهم قينتان كانتا لمعاوية بن بكر، تسميان الجرادتين. فاقاموا عنده شهرا، لا ينهضون لما قدموا له، واقبلوا على هذا الشرب وغناء هاتين القينتين. وكره ان يستنهضهم للذى قدموا له، فيظنوا انهم ثقلوا عليه. فقال ابوه «3» : قل ابيات شعر وعلّم القينتين، ومرهما ان يغنّيا. ففعل ذلك، وقال هذه الابيات «4» :

الا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ اللّه يصبحنا سحابا

(1) . هنا: الحمر

(2) . هنا: وخاف معاوية

(3) . هنا: فيظنوا قد ثقل عليه فقال لا اله الّا اللّه، فما ترى؛ فقال ابوه

(4) . ينظر: تاريخ الطّبرى: ج 1 ص 236، مروج الذهب: 2/ 124 - 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت