فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 486

نبىّ سوف يأتى بعد حين ... بدين الله ذى الفضل الحميد

يذل لدينه الاوثان طرا ... ويدحض كل شيطان مريد

ويخضع كل ذى ملك عزيز ... ويزجر كل جبار عنيد

حلبت الدهر اشطره حياتى ... ونلت من المنى فوق المزيد

وكافحت الامور وكافحتنى ... ولم احفل بمعضلة كنود

وكدت انال بالشرف الثريا ... ولكن لا سبيل الى الخلود

وفى زمان عمرو بن مرثد بن شداد، تزوّج قحطان، وجرهم بن قحطان، والمعتمر بن قحطان، والمتلمس بن قحطان، ومنبع بن قحطان، وخضر بن قحطان؛ فتكلموا جميعا بالعربية الصحيحة، وصاروا افضل أهل زمانهم بالفضل والجود. فلما هلك عمرو بن مرثد، قام بالملك بعده قيل بن عمرو بن مرثد بن شداد. وفى عصره تجبّرت عاد تجبّرا شديدا، وكثروا بارض اليمن، حتّى امتلأت منهم تلك الارضون، فعتوا واستكبروا وتمادوا في عبادة الاصنام من دون ربّهم، ذى الجلال والاكرام، وذلك بعد مهلك شداد وجنوده بصيحة.

وكان فيهم رجل من اشرافهم وعضمائهم يسمّى: معاويه بن بكر. فانكر فعلهم، واستفظع كفرهم بربهم، قال: لا اله الّا اللّه. وخرج الى من ارض اليمن مهاجرا لقومه في اهله وولده وماله. وكان له من الابل ما لا يحصى كثرة الا الله، جل جلاله. واخرج معه اباه بكرا، وهو حينئذ شيخ كبير قد حناه الدهر ومسه الكبر. فسار حتّى أتى الحرم، فنزل بناحيه عرفات. وهو اول من سكن الحرم بعد الطوفان. وكان موضع الكعبة يومئذ ربوة حمراء مشرفة على ما سواها.

فلما آبت «1» عاد الى التمادى في الطغيان والانهماك في الضلال، اوحى الله الى هود، وبعثه أيضًا رسولا منهم يدعوهم الى خلع الاصنام التى كانوا يعبدونها من دون الله، سبحانه، وان يوحّدوا اللّه ولا كلمة واحدة شيئا ويكفّوا عن ظلم الناس والاستطاعة عليهم والتجبّر، ويحذّرهم ما اصاب من كان قبلهم من العذاب، فلم يحفلوا بما دعاهم اليه، وتمادوا في الغيّ والضلال. وكان اشدهم تماديا في الغيّ ملكهم قيل بن عمرو.

فلما رأى هود شدّة تماديهم في الضلال، وامتناعهم مما دعاهم اليه من الايمان والتوحيد لله، عزّ وجلّ، دعا الله، جلّ جلاله عليهم؛ فامسكت عنهم السماء ثلاث سنين و

(1) . الصحيح: ابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت