فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 486

فيدخله عليهم «1» ليغذّى الحيتين. فمكث بذلك طول ملك شدّاد سبعمائة سنة.

فلما هلك شداد، وملك ابنه مرثد؛ عزل الضّحاك وزيره الاوّل ومن كان معه، وجعل على وزارئه رجلا من ارفخشد يسمى ارماييل، له رأفة بالنّاس ورحمة. فكان يؤتى كل يوم باربعة رجال كتبت اسماؤهم، فيأمر ارمابيل بذبح رجلين منهم، ويستخرج دماغهم، ويضيف اليه دماغ كبشين من الضأن الاهلية، ويدخل ذلك الدماغ الى الضحاك، فيغذّى به تانك الحّيتين، ويستبقي الرجلين الاخرين، ويأمرهما ان يهربا، ويلحقا بالجبال، فيقيما فيها.

فلبث بذلك ثلاثمائة سنة، حتى كثر اولئك الذين استبقاهم في الجبال، وكانوا رجالا ونساء. فاقتنوا البقر والحمير والغنم، وتناسلوا، فمن نسلهم الاكراد.

فمكث الضحّاك ملكا على ولد سام طول ملك شداد صاحب ارم، وكانت ايّامة سبعمائة سنة، وطول ملك مرثد مائتا سنة، وطول ملك عمر «2» بن مرثد مائة سنة، فذلك الف سنة، الى ان هلكت عاد في المرة الثانية بالريح العقيم. وكان بين مهلك شداد وجنوده بالصيحة الثلاثة الى مهلك الريح ثلاثمائة سنة.

ولما هلك شداد، ملك من بعده ابنه مرثد. وقد كان ابوه خلّفه على ملكه بحضر موت عند مسيره الى ارم ذات العماد. وكان مرثد، فيما يقال- والله اعلم-: مؤمنا بالله، مصدّقا بما جاء به هود، مستخفيا ايمانه «3» من قومه، مخافة ان ينبوا «4» به، فيقتلوه، ويخلعوه عن ملكه. فمكث بذلك مائتي سنة ثم مات.

حديث دفينة مرثد بن شداد

قال: واخبرنى دغفل، عن رجل من حمير، عن ابيه، عن جدّه، قال: احتفرنا حفيرة:

بحضر موت، فوقعنا على ازج في الارض من آجر وجص، في صدره سرير من رخام، فوقه رجل عاديّ عظيم اللحية، بسيط الخلق، قد ملأ ذلك الازج طولا وعرضا، وعليه قطائف منسوجة بالذهب والفضة، مكتوب فيه بالجفر، وقد اذيب في الجفر الفضة، وهو يلوح بياضا وحسنا في حمرة الذهب. فقرأنا ذلك فاذا هو هذه الابيات:

من كان ينكرنى لصرف زمانى ... عند البلا وتمزّق الجثمانى

(1) . يبدو الصحيح: فيدخلها عليه

(2) . هو عمرو وليس عمر، كما سيأتى

(3) . يبدو الصحيح: بايمانه

(4) . يبدو الصحيح: ان يتبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت