ثم ظعن في اليوم السابع اخوهم وبار بن ارم «1» ، وكان اصغر اخوته سنّا، وكان مسيره يوم السبت فوغل في ارض الحجاز وتهامة حتى جاوزها، وانتهى الى بلاد واسعة كثيرة العشب ظاهرة المياه، وهى فيما بين الشّجر «2» الى تخوم صنعاء وهى تسمى الى اليوم ارض «وبار» ، فنزلها في ولده، واستطابها، لكثرة خيراتها وهى زهاء «3» ثلاث مائة فرسخ في مثل ذلك عرضا وسمّى ذلك اليوم الذى سار فيه «وبار» وولده: يوم شبار «4» ، وكان يوم السبت، لانّه تجبّر بكثرة من كان معه في خيرات تلك الارض؛ فكثروا ونموا وعظمت ابلهم ومواشيهم، حتى امتلأت الارض منها.
فهولاء العرب العاربة «5» والامم السالفة، الذين انقرضوا عن آخرهم، وسيأتى سبب انقراضهم وبيدهم «6» بعد هذا، على نسق الكتاب ان شاء الله.
قال «7» : فلما ولّى ارم بن سام من ارض بابل، تحركت قلوب سائر ولد سام بن نوح للخروج من ارض بابل، فخرج في يوم واحد: خراسان وهيطل ابنا عالم بن سام بن نوح، وفارس، والاهواز ابو الاسود بن سام، والشام والروم ابناء النقرس بن سام، وارميان بن بورك بن سام، فامّا هيطل بن عالم فولده ما كان من وراء نهر بلخ من الناس، ويسمى في وقتنا: بلاد الهياطلة وكرمان، ومكران ابنابورك بن سام فسار كل واحد من هولاء في ولده وحاشيته، فحلوا البلدان التى سميت بهم ونسبت اليهم. وتكلم كل واحد منهم باللسان الذى عليه اعقابهم الى الآن.
وبقى ولد ارفخشد بن سام بن نوح مع ابن عمهم جم بن نويجهان الملك، وبقيت «8» ولد أرفخشد على اللسان الاول، وهى السريانية، وهى لغة نوح لمقامهم في بلد لم يتولدوا فيها «9» .
قال الشّعبى وابن القّريّة: حدثنا علماء حمير انّهم وجدوا في كتب ملوكهم التى توارثها آخر عن اوّل: ثم ان ارم بن سام، لما تبلبلت الالسن، وخصهم الله باللسان العربى المبين، وخرجوا من ارض بابل نحو ارض العرب، كانت لهم اراجيز عند مسيرهم، فكان مما
(1) . هلامهم؛ ينظر: المنجد في اللغة: ص 56
(2) . تاريخ الأصمعى: هجر
(3) . هنا: ازهى من
(4) . الصحيح: شيار؛ ينظر: تاج العروس: ج 10 ص 361، ج 1 ص 270
(5) . هنا: العادية
(6) . ينظر: مجعم البلدان: م 5 ص 356
(7) . اى: عامر الشعبي وابن القدّيّة، كما مضى
(8) . الصحيح: وبقى
(9) . تاريخ الأصمعى: لم يلدوا في غيره، النهاية: لم يتوالدوا فيها