وكنعان بنى حام؛ فسلكوا يسرة عن مغرب الشمس، يسوقهم ريح الجنوب، فتفرقوا في تلك الارضين، التى فيها اعقابهم، وتكلموا جميعا باللغات التى يتكلم بها اعقابهم الى الآن. فسميت بلد انهم: المغرب.
واقام ولد سام بن نوح؛ وكانوا تسع قبائل: ولد ارفخشذ بن سام بن نوح، وولد ارم بن سام، وولد العرب «1» بن سام، وولد العالم بن سام، وولد كرمان «2» بن سام «3» .
ومكث سائر ولد سام بعد ذلك بارض بابل ما شاء اللّه ان يقيموا، على تغّير من الفاظهم وتفرّق من كلمتهم. وخص الله ولد ارم بن سام من بين ولد نوح ببسط في الاجسام، وقوة في الابدان؛ فكان الرجل منهم يناغى الجبال بطوله، وكان عرضه على قدر طوله، وما يشاكل طوله وقوته بحسب طوله وعرضه، وكانوا سبع «4» قبائل: عاد ابن ارم وولده، وثمود بن ارم وولده، وصحار بن ارم «5» ، وجاشم بن ارم، وطسم، وجديس ووبار بنو ارم.
فلما تبلبلت الالسن، خصّهم الله من سائر ولد نوح باللّسان العربى المبين؛ وهى لغة اولاد معد بن عدنان، التى انزل اليه بها القرآن على لسان محمد «ص» .
فهولاء العرب العاربة والجبابرة، وكان كلامهم جميعا العربية الصحيحة، فنموا وكثروا، حتى صارت كل قبيلة منهم في عدد ربيعة ومضر.
وكان اعظمهم جسما واقواهم قوةّ واشدّ هم بطشا عاد وولده؛ فكان الرجل منهم في طول مائة ذراع، واقصرهم سبعين ذراعا.
فاصبح هؤلاء ذات يوم، وقد ماج بعضهم في بعض، وتأهّبوا للسير «6» من اهل بابل؛ فكان اول من سار منهم عاد بن ارم، في ولده وولده؛ فكانوا لا يحصون كثرة.
وكان مسير هم يوم الاحد، فسلكوا مسلك بنى يافث بن نوح نحو المشرق، فسمعوا صوتا من الافق ينادى: يا عاد، خذ يمنة، فمال يمنة وسار حتى صار الى ارض اليمن فنزلها واوطنها، وفّرق اولاده في اقطارها. فمن ثمّ سميّت: اليمن، لقول المنادى: يا عاد خذ يمنة؛ وسمّى ذلك اليوم الذى سار فيه عاد وولده: اول يوم ظعن فيه، وهو يوم الاحد.
ثم ارتحل في اليوم الثانى وكان يوم الاثنين ثمود بن ارم، في ولده وولد ولده، فسار يقفو اثر «7» عاد، فلحة؛ وقدوغل في أرض اليمن، فكره مزاحمته فيها، فمال الى الحجر، و
(1) . تاريخ: المغر، ص: المحر (؟)
(2) . تاريخ الأصمعي: كرمان
(3) . ينظر: معجم البلدان: 32 ص 393
(4) . تاريخ الأصمعي: كانا سبع، ص: كان اسبع
(5) . ينظر معجم البلدان: م 4 ص 454 واليوم تلفظ عاميّا: كرمان- بضّم الكاف-
(6) . تاريخ الأصمعى: للمسير
(7) . هنا: آثار