فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 486

وتناسلوا، حتى كثروا. واقبل نوح في اصحابه حين نضب الماء عنهم، وسارت السفينة حتّى اتت مكانا من الارض فابتنى فيه قرية، يقال لها ثمانان، «1» وذلك بالنبطية، وترجمته ثمانون؛ اراد عدد من كان معه من المؤمنين، وكانوا اربعين رجلا واربعين امراة. ويقال: ان ثمانين من ارض الجزيرة. فمكثوا بتلك القرية زمانا، حتى كثروا، فتفرّقوا في البلدان.

ويقال ان نوحا عاش بعد خروجه من السفينة خمس سنين، «2» ثم توفّي في الرابعة «3» فبكى عليه اهله اربعين سنة. ونزل اهل السفينة في المحّرم يوم عاشورا، وكانوا في السفينة ستة اشهر، ودخلوها لمستهل رجب. ولم يزل في الارض بعد ما اهلك الله قوم نوح خمسة نفر، يدفع الله بهم، عن اهل الارض.

قال ولمّا هبط نوح من السفينة اوحى اللّه اليه يا نوح: انى قد خلقت خلقي لعبادتي، وامرتهم بطاعتي، فعصوني، وعبدوا غيري؛ فاستأثروا بذلك غضبي بمعصية العاصين، واهلكت بهلاك الخاطين جميع خلقى، وانّي قد خلقتهم في يوم، وايّ شئ مثلي؛ الّا اعذب بالغرق بعد هذا ابدا جميع خلقى، ولكني اجعل الدنيا دولا بين عبادي، ثم اجزيهم بما عملوا يوم يجتمعون عندي وانى قد جعلت قوسى امانا لعبادى وبلادي، موثقا بينى وبين خلقى، يأمنون به الى يوم القيامة من الغرق، ومن اوفى بعهده منّي. وكانت القوس فيها سهم ووتر امانا. فلما فرغ من هذا القول الى نوح، نزع السهم والوتر من القوس، وجعلها امانا لعباده وبلاده من الغرق؛ ففرح نوح بذلك.

وان نوحا قال لولده ومن حضر معهم: ايّكم ينتدب لجسد ابيكم آدم فيحمله الى الارض المقدسة، فيدفنه هناك؛ فانّ الله «عزّ وجلّ» قد اوجب لمن تولّى دفن ابيكم ان يمدّ في حياته الى يوم القيامة. قالوا يا نبىّ الله: الارض وحشة، ولا نهتدي الى الطريق، لكنا نمكث حتى يكثر الناس، وتأنس الارض؛ فينطلق به بعضنا، فيدفنه، كما امرت. فلما كثر الناس؛ انتدب لجسد آدم الخضر؛ وكان من بعض عقب ولد آدم ومن بعض ولد من آمن بنوح ونجامعه، فانجز له ما وعد، وهو حيّ الى يوم القيامه.

قال وان نوحا اغفى ذات يوم، وثقل نوما، فبدت عورته، فدنا منه ابنه حام، فوقف ينظر اليه، ويضحك، ولا يغطّيه. حتّى اقبل سام؛ فلما رأه منكشفا، دنا منه، فغطّاه، فاستيقظ نوح؛ فقال لابنه حام: جئت اليّ فابصرتنى، منكشفا، فلم تر لنفسك ان تدنو منّى، فتغطّينى، حتى جاءني اخوك سام، فغطّاني. غيّر الله لونك، فلا يولد لك الا السّودان،

(1) . النهاية: ثمانين

(2) . تاريخ الأصمعى: خمسمائة سنة

(3) . النّهاية: السّادسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت