عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم، أحسبه قال: «يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود، فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول.
ويقول المعتوه: أي رب! لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا. ويقول المولود: أي رب لم أدرك العمل، قال: فيرفع لهم نار، فيقال لهم: ردوها:
أو قال: ادخلوها فيردها من كان في علم اللّه سعيدا أن لو أدرك العمل، قال: ويمسك عنها من كان في علم اللّه شقيا أن لو أدرك العمل، فيقول تبارك وتعالى: إياي عصيتم، فكيف رسلي بالغيب» «1» .
وفي الصحيحين «2» عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها، قالوا يا رسول اللّه: أ فرأيت من يموت منهم وهو صغير قال:
«اللّه أعلم بما كانوا عاملين» .
ومعنى الحديث: اللّه أعلم بما كانوا عاملين، لو عاشوا، وقد قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ (23) [الجاثية] قال ابن عباس: علم ما يكون قبل أن يخلقه، وقال أيضا: على علم قد سبق عنده. وقال أيضا: يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب.
وقال سعيد بن جبير ومقاتل: على علمه فيه. وقال أبو إسحاق: أي على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه. وهذا الذي ذكره جمهور المفسرين. وقال الثعلبي: على علم منه بعاقبة أمره، قال: وقيل: على ما
(1) ضعيف. رواه البزاز (2176) عن أبي سعيد الخدري، وفيه فضيل بن مرزوق وعطية العوفي: ضعيفان.
(2) البخاري (1384) ، ومسلم (2658) (23) .