فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 759

قيل: عليّ لم يحتج بالقدر على ترك واجب ولا فعل محرم وإنما قال: إن نفسه ونفس فاطمة بيد اللّه، فإذا شاء أن يوقظهما ويبعث أنفسهما بعثهما، وهذا موافق لقول النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليلة ناموا في الوادي: إن اللّه قبض أرواحنا حيث شاء وردّها حيث شاء، وهذا احتجاج صحيح صاحبه يعذر فيه فالنائم غير مفرّط، واحتجاج غير المفرط بالقدر صحيح، وقد أرشد النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الاحتجاج بالقدر في الموضع الذي ينفع العبد الاحتجاج به.

فروى مسلم في صحيحه «1» عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم: «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن باللّه ولا تعجز، وإن أصابك شي ء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدّر اللّه وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان» .

فتضمن هذا الحديث الشريف أصولا عظيمة من أصول الإيمان:

أحدها: أن اللّه سبحانه موصوف بالمحبة وأنه يحبّ حقيقة.

الثاني: أنه يحب مقتضى أسمائه وصفاته وما يوافقها، فهو القويّ ويحب المؤمن القويّ وهو وتر يحب الوتر، وجميل يحب الجمال، وعليم يحب العلماء، ونظيف يحب النظافة، ومؤمن يحب المؤمنين، ومحسن يحب المحسنين وصابر يحب الصابرين، وشاكر يحب الشاكرين.

ومنها: أنّ محبته للمؤمنين تتفاضل فيحب بعضهم أكثر من بعض.

ومنها: أنّ سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده.

(1) مسلم (2664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت