فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 759

الخير حيث كان، ثم رضّني به. قال: ويسمي حاجته» «1» .

قال الترمذي «2» : هذا حديث حسن صحيح.

فقوله: إذا همّ أحدكم بالأمر، صريح في أنه الفعل الاختياريّ المتعلق بإرادة العبد، وإذا علم ذلك، فقوله: أستقدرك بقدرتك، أي: أسألك أن تقدرني على فعله بقدرتك، ومعلوم أنه لم يسأل القدرة المصححة التي هي سلامة الأعضاء وصحة البنية، وإنما سأل القدرة التي توجب الفعل، فعلم أنها مقدورة للّه ومخلوقة له، وأكّد ذلك بقوله: فإنك تقدر ولا أقدر، أي:

تقدر أن تجعلني قادرا فاعلا، ولا أقدر أن أجعل نفسي كذلك، وكذلك قوله: تعلم ولا أعلم، أي: حقيقة العلم بعواقب الأمور ومآلها، والنافع منها والضار عندك، وليس عندي. وقوله: يسّره لي، أو اصرفه عني، فإنه طلب من اللّه تيسيره إن كان له فيه مصلحة، وصرفه عنه إن كان فيه مفسدة.

وهذا التيسير والصرف متضمن إلقاء داعية الفعل في القلب، أو إلقاء داعية الترك فيه، ومتى حصلت داعية الفعل، حصل الفعل، وداعية الترك امتنع الفعل.

وعند القدرية ترجيح فاعلية العبد على الترك منه، ليس للرب فيه صنع ولا تأثير، فطلب هذا التيسير منه لا معنى له عندهم، فإنّ تيسير الأسباب التي لا قدرة للعبد عليها موجود، ولم يسأله العبد.

وقوله: ثم رضّني به، يدلّ على أن حصول الرضا، وهو فعل اختياري من أفعال القلوب، أمر مقدور للرب تعالى، وهو الذي يجعل نفسه راضيا.

(1) رواه البخاري (1162) عن جابر بن عبد اللّه.

(2) في (480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت