فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1697

هذا عند خواص النصارى، فأما العوام منهم فيذكرون في هذه المراتب غير ما ذكرنا، وهو أن مَلَكًا ظهر لهم، وأظهر أمورًا يذكرونها لا حاجة بنا الى وصفها، وهذا ترتيب الملكية، وهم عُمُدُ النصرانية وقُطْبها، لأن المشارقة، وهم العباد والملقبون بالنَّسْطُورية واليعاقبة، عن هؤلاء تفرعوا، ومنهم تبددوا ومنهم شذوا وإنما أخذت النصارى جملا من هذه المراتب على ما ذكرنا من الصابئة، وأما القسيس والشماس وغير ذلك فعن المَانِيَّة، إلا التصدوس والسماع، المصدقون والشماع وان كان ماني حَدَث بعد مضي السيد عيسى ابن مريم عليه السلام، وكذلك ابن دَيْصَان ومرقيون، وإلى ماني أضيفت المانية، والى مرقيون أضيفت المرقونية، والى ابن ديصان أضيفت الديصانية، ثم تفرعت بعد ذلك المَزْدَقية وغيرها ممن سلك طريقة صاحب الاثنين، وقد أتينا في كتابنا «اخبار الزمان» وفي الكتاب الأوسط على جُمَل من نوادر هذه المذاهب، وما أوردوه من الخرافات المزخرفة، والشُّبَه الموضوعة، وما ذكرناه من مذاهبهم في كتابنا في «المقالات في أصول الديانات» ، وما ذكرناه في كسر هذه الآراء وهدم هذه المذاهب في كتابنا المترجم بكتاب «الإنابة في أصول الديانة» ، وانما نذكر في هذه الأبواب ما يتشعب الكلام اليه، ويتغلغل الوصف نحوه، فنورد منه لمعًا على طريق الخبر والحكاية للمذهب، لا على طريق النظر والجدل، لئلا يخلو كتابنا مما تدعو الحاجة الى ذكره، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت