فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 778

أخبرنا أبو العباس سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد ابن الجهم، قال: قال الفراء: اليمين القوة والقدرة. قال الشاعر.

إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين.

وقال في قوله: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ «1» بالقدرة والقوة. وقال في قوله:

كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ «2» يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين. أي: تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. قالوا: واليمين المذكور في الأخبار التي ذكرناها محمول في بعضها على القوة والقدرة. وهو ما في الأخبار التي وردت على وفق الآية، وفي بعضها على حسن القبول، لأن في عرف الناس أن أيمانهم تكون مرصدة لما عز من الأمور، وشمائلهم لما هان منها. والعرب تقول: فلان عندنا باليمين. أي: بالمحل الجليل. ومنه قول الشاعر:

أقول لناقتي إذا بلغتني ... لقد أصبحت عندي باليمين

أي: بالمحل الجليل. وأما قوله: كلتا يديه يمين، فإنه أراد بذلك التمام والكمال. وكانت العرب تحب التيامن، وتكره التياسر لما في التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام. وقال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: ليس فيما يضاف إلى اللّه عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف. وقد روي: كلتا يديه يمين «3» . وليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

قلت: وأما قوله: في كف الرحمن معناه عند أهل النظر في ملكه وسلطانه. ومنه قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إن صح فيما أخبرنا أبو نصر بن

(1) سورة الحاقة آية 45.

(2) سورة الصافات آية 28.

(3) الحديث أخرجه الامام مسلم- في كتاب الامارة، 5 باب فضيلة الامام العادل 18 (1727) عن عمرو بن أوس، عن عبد اللّه بن عمرو قال ابن نمير وأبو بكر يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي حديث زهير قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت