فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 778

(تبارك وتعالى) على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي تسبق- أو قال:

سبقت- غضبي» «1» .

قلت: وقد قال بعض أهل النظر في معنى اليد في غير هذه المواضع إنها قد تكون بمعنى القوة. قال اللّه عز وجل: واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ «2» .

أي: ذا القوة. وقد يكون بمعنى الملك والقدرة. قال اللّه (عز وجل) : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ «3» .

وقد يكون بمعنى النعمة. تقول العرب: كم يد لي عند فلان. أي: كم من نعمة لي قد أسديتها إليه. وقد يكون بمعنى الصلة. قال اللّه تعالى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا «4» . أي مما عملنا نحن: وقال (جل وعلا) : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ «5» أي الذي له عقدة النكاح.

وقد يكون بمعنى الجارحة. قال اللّه (تعالى) : وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ «6» .

فأما قوله (عز وجل) : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ «7» .

فلا يجوز أن يحمل على الجارحة، لأن الباري (جل جلاله) واحد لا يجوز عليه التبعيض ولا على القوة والملك والنعمة والصلة؛ لأن الاشتراك يقع

(1) الحديث أخرجه الامام مسلم في كتاب التوبة 4 باب في سعة رحمة اللّه تعالى وأنها سبقت غضبه 14 (2751) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.

وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد 55 وكتاب بدء الخلق 1 وابن ماجة في كتاب الزهد 35 باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة 4295 بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره. ورواه الامام أحمد في المسند 2: 242، 258، 260 (حلبي) .

(2) سورة ص آية 17.

(3) سورة آل عمران آية 73.

(4) سورة يس آية 71.

(5) سورة البقرة آية 237.

(6) سورة ص آية 44.

(7) سورة ص آية 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت